المتلقي، حيث إن المقدمة التي يكتبها ناقد ما، والمفصولة عن الرواية، لاتبحث عن غير النص." [1] "
وتحمل المقدمة السجالية، في طياتها، سجالا نقديا. وغالبا، ما يكون ذاتيا، ويرد في شكل ردود حوارية، فيها من الانفعالية الشيء الكثير، كما يظهر ذلك جليا في كتاب (الاحتفالية مواقف ومواقف مضادة) لعبد الكريم برشيد، حيث يقول في فاتحة الكتاب:"إن هذا الكتاب، في رده على عينة خاصة من النقد المسرحي، وفي نقاشه الحاد لأسماء كثيرة فيه؛ أسماء تمارس المعارضة الوحشية والبدائية والفوضوية، سواء في الأدب أم في الفن أم في الفكر أم في الحياة اليومية، يجد نفسه في وضع صعب ودقيق وسريالي وعبثي، فهو يتبنى الحوار، وذلك في غياب تام- أو شبه تام- لكل مقومات الحوار، ولكل شروطه الأساسية والحيوية ..." [2]
إذًا، هذه هي أهم أنواع المقدمة التي يمكن الانطلاق منها لتقديم مقاربة دقيقة للنص المعطى أو العمل المقدم بغية تشريحه وتركيبه: فهما، وتفسيرا، وتأويلا.
يستلزم تحليل الخطاب المقدماتي منهجية معينة في الدراسة والتقويم. لذا، لابد من تحديد مجموعة من الخطوات الرئيسة لقراءة المقدمة، ويمكن حصرها في: البنية، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية. وينضاف إلى ذلك تحديد زمن التقديم، وتبيان مكانه، وحجمه، وطبيعته، ومرسله، ومتلقيه، والإشارة إلى ظروف كتابته. ويعني هذا كله ضرورة تحديد عناصر التواصل المقدماتي من مرسل، ومرسل إليه، وقناة، ومرجع،
(1) - شعيب حليفي: نفسه، ص:64.
(2) - عبد الكريم برشيد: الاحتفالية: مواقف ومواقف مضادة، منشورات نقابة الأدباء والباحثين المغاربة، إصدارات أمنية للإبداع والتواصل الفني والأدبي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، سنة 2010 م، ص:24.