أعلنت البنيوية والسيميوطيقا معا موت المؤلف والمرجع، واستبدلتهما بالنص، أو العلامات اللغوية والبصرية. فإذا كانت البنيوية تقوم على التفكيك والتركيب، وتركز على النص في انغلاقه النسقي، فإن السيميوطيقا- باعتبارها علما للعلامات السمعية والأيقونية- لاتبالي بالمؤلف، ولا بما يقوله النص، ومايهمها كيف قال النص ماقاله. أي: مايهم هو شكل المضمون. ومن ثم، تستند مناهج المحايثة إلى ثلاثة ثوابت منهجية:
أ- التحليل البنيوي.
ب-التحليل المحايث.
ج - تحليل الخطاب [1] .
وتسير في الاتجاه نفسه دراسات الشكلانيين الروس التي تروم استكناه ثوابت النص، ورصد بناه العميقة في علاقتها بمظاهرها السطحية. وهكذا، أقصت البنيوية بصفة عامة الإنسان والتاريخ، باسم البنية، والنظام، واللغة، والنسق، والعلامات. وقد أثبت الأنتروبولوجيون أن الحكاية في المجتمعات الإثنوغرافية لايتكفل شخص بعينه بنقلها، بل يوجد رواة جماعيون.
ومن الواضح كذلك أن بعض الكتاب حاولوا خلخلة مملكة المؤلف منذ أمد طويل، ففي فرنسا، يعتبر ملارمي (Mallarme) ، بلا شك، أول من تنبأ بضرورة إحلال اللغة ذاتها محل من كان حتى ذلك الوقت يعد مالكا لها. فاللغة في رأيه هي التي تتكلم، وليس المؤلف، فالنقد عند مالارمي يدور بمجموعه حول إلغاء المؤلف لصالح اللغة والكتابة. ويدخل فاليري (Valery) الذي لم يكن يشعر بالارتياح داخل سيكولوجيا الأنا بعض التغيير على نظرية ملارمي. ولكن بما أن ميله إلى إلى النزعة الكلاسيكية كان يشده إلى دروس البلاغة، فإنه لم يتورع عن وضع المؤلف موضع سخرية واستهزاء وشك، ملحا على الطبيعة اللغوية والعفوية لعمل المؤلف، ومؤكدا، من خلال كتاباته النثرية، الطبيعة اللفظية للأدب؛ تلك الطبيعة التي كان يبدو معها أي لجوء إلى دواخل الكاتب مجرد