فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 216

وقد عرف تاريخ اسم المؤلف عدة محطات نقدية، يمكن حصرها في أربع مراحل أساسية هي:

1 -مرحلة المؤلف.

2 -مرحلة موت المؤلف.

3 -مرحلة القارئ، وإزاحة المؤلف.

4 -مرحلة عودة المؤلف (le retour de l'auteur) .

وسنحدد كل مرحلة على حدة بغية معرفة تصوراتها النظرية والفلسفية، وموقفها من الكاتب أو المؤلف.

المبحث الأول: مرحلة المؤلف

من المعلوم أن للمؤلف أهمية كبرى في الثقافات القديمة: العربية والغربية منها على السواء. فقد ركز النظر النقدي منذ عهد الإغريق على المؤلف والإبداع (النص) على حد سواء، دون أن يولي اهتماما حقيقيا لدور المتلقي في فهم النص، وتلقي رسالة المبدع، على الرغم من اهتمام النقد اليوناني بوظيفة الإبداع، وأثرها في القارئ أو المتلقي، من خلال نظرية المحاكاة عند أفلاطون وأرسطو، وأثرهما أيضا من الناحية الخلقية في التهذيب أو التعليم أو التطهير. بيد أن الاهتمام لم يتعد ذلك إلى مشاركة القارئ في قراءة النص أو شرحه أو تفسيره. ويذهب رولان بارت إلى أن"المؤلف شخصية حديثة النشأة. وهي من دون شك وليدة المجتمع الغربي. فقد تنبه الغرب إلى قيمة الفرد أو الشخص البشري منذ نهاية القرون الوسطى، وكذلك مع ظهور العقلانية الفرنسية، وانبثاق النزعة التجريبية الإنجليزية، وانتشار الإيمان الفردي الذي واكب حركة الإصلاح الديني. كما أولت الرأسمالية الغربية أهمية قصوى لشخصية المؤلف" [1]

وهكذا، فقد أولت النزعة الإنسية الأوربية المؤلف اهتماما كبيرا منذ عصر النهضة. ويعزى ذلك إلى عدة عوامل ذاتية وموضوعية، تتمثل في ظهور الكلاسيكية التي تمجد الإنسان المتخلق، والرومانسية التي تجعل من الفرد محورا لها. بالإضافة إلى ظهور البورجوازية التي أعطت أهمية قصوى للفرد المنتج والمبدع. علاوة على النظرية اللاتوجيهية، في مجال التربية، التي نادت بحرية المتعلم في التعلم والاشتراك

(1) - رولان بارت: درس السيميولوجيا، ص:83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت