فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 216

بالتحوير، والشرح، والتمطيط، والإسهاب في المعنى وتفصيله حتى يمكن لنا القول: تتلخص الرواية في العنوان؛ لأنه المركز، وماعداه محيط. أما العلاقة بينهما فهي علاقة جدلية بامتياز، تتمثل في تفاعل النص مع العنوان عبر الانسجام والتغريض الدلالي، أوتخييب أفق انتظار القارئ.

وننطلق، في هذا كله، من العنوان إلى النص، ومن النص إلى العنوان، بمراعاة السياقين: الداخلي والخارجي، وعبر القراءة المباشرة وغير المباشرة، مراعين مبدأ التأويل المحلي من جهة أولى، ومقاصد النص من جهة ثانية، ونوايا المبدع من جهة ثالثة.

وإذا كنا نؤكد مدى نسبية هذه المقاربة العنوانية، فإن هناك من يحاول أن يصفها بالعلمية اعتمادا على معطيات اللسانيات والسيميائيات. فقد اصطلح على الاهتمام بالعنوان والاشتغال عليه (TITROLOGIE) (علم العنونة) أو (علم العناوين) ... ومن ثم، صار العنوان موضوعا لعدة مقاربات سوسيولوجية، وسيكولوجية، ولسانية، وسيميائية، ونقدية، حسب اختلاف الرؤى الإيديولوجية والمنظورات الذاتية والموضوعية.

ويمكن تقسيم العنوان منهجيا إلى العنوان الخارجي (العنوان الغلافي أو المركزي) ، والعنوان الأساسي الداخلي (العنوان الرئيس) ، والعنوان الفرعي، والعنوان الفهرسي. بينما يقسمه جيرار جنيت إلى العنوان الأساس، والعنوان الفرعي، وعنوان التعيين الجنسي. كما يحدد للعنونة أربع وظائف أساسية هي: الإغراء، والإيحاء، والوصف، والتعيين [1] .

وعليه، لابد عند مقاربة الرواية من استحضار عتبات النص الموازي بصفة عامة، وهوامش الخطاب الغلافي من واجهتيه الأمامية والخلفية بصفة خاصة.

المبحث السادس: تحقيب الرواية العربية عنوانيا

سنحاول في هذا المبحث تحقيب الرواية العربية، وتحديد محطاتها في ضوء المقاربة العنوانية لفهم مكوناتها، وتبيان مشخصاتها الفنية قصد تحليلها وتفسيرها. ولقد صدق الباحث المغربي شعيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت