حليفي حينما قال بأن"دراسة عناوين الرواية العربية كخطاب هي دراسة تبسط مشهدا كاملا يغري بالمتابعة، ويدعو إلى استفتاء خصوصياته ومكوناته، ثم وظيفته الوصول إلى نتائج تدعو إلى تحليل صارم للعنوان، باعتباره جزءا من المشهد الروائي المتميز في الراهن الثقافي" [1] .
وكم كانت رغبتي ملحة وعارمة للاستجابة للنداء الذي أطلقه أحد الباحثين المغاربة حينما قال:"إن تحليل (الضوء الهارب) للروائي المغربي محمد برادة كعنوان، يفرض علينا وضعه مع مجموعة من العناوين الأخرى للرواية المغربية. أي: نقوم بدراسة نسقية لهذه العناوين، وذلك على الشكل التالي:"
-جرد العناوين الروائية المغربية.
-تصنيفها بحسب صياغتها، وتحديد أنواعها، والصيغ الغالبة، والصيغ الغائبة.
-استخلاص العناوين الحداثية منها.
-تحديد مميزات العناوين الحداثية ...." [2] ."
وعليه، فلا يمكن أن نضع تيبولوجية (صنافة) لعناوين المتن الروائي المغربي، قبل أن نضع تصنيفا عنوانيا للرواية العربية بصفة عامة، نضع فيها عناوين الرواية المغربية بغية فهمها وتفسيرها مناصيا ودلاليا وإيديولوجيا. ومن ثم، نحدد أنماط العنونة من خلال بناها الدلالية والشكلية. وهذا ماقام به الباحث المغربي شعيب حليفي في مقاله القيم (النص الموازي للرواية-إستراتيجية العنوان-) .
وإذا تأملنا النصوص السردية والروائية، فسنلاحظ قطيعة وتجاوزا على مستوى تطور البنية العنوانية عبر المراحل التي قطعتها الرواية العربية على مدى عمرها الطويل على النحو التالي:
المطلب الأول: مرحلة الحكي العربي القديم
تعتبر الأشكال السردية الحكائية القديمة أنماطا روائية تراثية (ألف ليلة وليلة مثلا) بمقياسنا العربي الأصيل، لا بمفاهيم الرواية الأوربية الحديثة (رواية القرن التاسع عشر) التي أوقعتنا في التقليد والانبهار والتلفيقية والتجريب رغبة في العولمة والحداثة، وإن كان ذلك على حساب الأصالة، والتراث،
(1) - شعيب حليفي: (النص الموازي للرواية-إستراتيجية العنوان-) ، مجلة الكرمل، المغرب، ص:84.
(2) - جمال بوطيب: (العنوان في الرواية المغربية) ، الرواية المغربية: أسئلة الحداثة، دار الثقافة الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1996 م، ص: 204.