وتدخل إلى فضاءاته الرمزية المتشابكة. [1] إن النص الموازي، كما يرى جنيت (Genette) ، هو منجم من الأسئلة بدون أجوبة. [2]
وهكذا، اعتبرت المكونات الخمسة للمتعاليات النصية، لا كأقسام للنصوص، لكن باعتبارها مظاهر للنصية. والعنوان في الحقيقة جنس كباقي الأجناس، له مكوناته البويطيقية، وخصائصه البنيوية، كحال التقديم والإهداء وباقي العتبات الأخرى. وفي هذا السياق، يقول جنيت (Genette) :"إن التقديم، (كالعنوان) ،هو جنس، وكذلك النقد (ميتاناص) هو، بديهيا، جنس" [3] .
أي: يعتبر العنوان بمفرده جنسا أدبيا مستقلا كالنقد، والتقديم، إلخ ... ويعني هذا أن له مبادئه التكوينية، ومميزاته التجنيسية. ونحن، على حق وصواب، حينما كنا ندعو، ومازلنا ندعو إلى يومنا هذا، إلى دراسة النصوص الإبداعية في ضوء العنوان، ضمن مقاربة نصية منهجية تسمى بـ"المقاربة العنوانية/ Approche Titrologique"؛ لأن العنوان قادر، بمفرده، على تفكيك النص وفق بنياته الصغرى والكبرى بغية إعادة تركيبه من جديد نحوا ودلالة وتداولا، سواء أكانت القراءة العنوانية من الأسفل إلى الأعلى، أم من الأعلى إلى الأسفل، أم من الداخل إلى الخارج، أم من الخارج إلى الداخل.
يمكن الحديث عن أنواع عدة من العناوين، كالعنوان الخارجي الذي يتربع فوق صفحة الغلاف الأمامي للكتاب، أو العمل، أو المؤلف، مشبعا بتسمية بارزة خطا وكتابة وتلوينا ودلالة، سواء أكانت هذه الدلالة حرفية تعيينية أم مجازية قائمة على التضمين والإيحاء.
وغالبا، ما يكون هذا العنوان مجاورا لعتبة المؤلف، وبجانبه العنوان الأيقوني البصري في شكل لوحة تشكيلية، أو صورة مشهدية، أو أيقونة سيميائية قائمة على الترميز والتدليل.