فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 216

ومن باب التنبيه، فنحن، هنا، نحتكم إلى القيمة المهيمنة (La valeur dominante) كما حددها رومان جاكبسون؛ لأن العنوان في نص ما، قد تغلب عليه وظيفة معينة دون أخرى، فكل الوظائف التي حددناها سالفا متمازجة؛ إذ نعاينها مختلطة، بنسب متفاوتة، في رسالة واحدة، حيث تكون الوظيفة الواحدة منها غالبة على الوظائف الأخرى حسب نمط الاتصال.

المبحث السادس: كيف نقارب العنوان سيميائيا؟

حينما نريد مقاربة العنوان، لابد من الانطلاق من أربع خطوات أساسية هي: البنية، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية الأفقية والعمودية. ويعني هذا أن البنية تستوجب قراءة العنوان صوتيا، وإيقاعيا، وتنغيميا، وصرفيا، وتركيبيا، وبلاغيا، وأيقونيا.

في حين، تستلزم الدلالة دراسة العنوان في ضوء علاقة العنوان بالدلالة، متسائلين عن طبيعة العلاقة: هل هي علاقة كلية أو جزئية؟ وهل هي علاقة مباشرة أو غير مباشرة؟ وهل هي علاقة تعيين أو علاقة تضمن؟ وهل هي علاقة حرفية أو علاقة إيحائية؟ ...

أما فيما يخص الوظيفة، فلابد من تحديد مجمل الوظائف السياقية التي يؤديها العنوان داخل النص (الوظيفة الانفعالية، والوظيفة التأثيرية، والوظيفة الشعرية، والوظيفة التناصية، والوظيفة التعيينية، والوظيفة البصرية، ... ) ، في ضوء قراءة فعالة مرنة تنطلق من القمة إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى القمة، ومن الداخل إلى الخارج، ومن الخارج إلى الداخل. وفي هذا الصدد، يرى محمد مفتاح"أن أول الحيل التاكتيكية هي الظفر بمغزى العنوان، والمفهوم المحلي الذي نستخدمه لهذا الغرض هو: من القاعدة إلى القمة (Top-down) ، ومن القمة إلى القاعدة (Bottom) ، ومعنى هذا، أنه يجب فهم معاني الكلمات المعجمية وبنية الجملة، ومعناها المركب. أي:"من القاعدة إلى القمة"، وعلى أساس هذه الجملة نتوقع ما يحتمل أن يتلوها من جمل. أي: من القمة إلى القاعدة". [1]

ولابد من مراعاة السياق المحلي في أثناء مقاربة العنوان وتأويله، وإلا تعسف المحلل السيميولوجي - مثلا - في التفسير والتحليل. وإذا"كانت المشابهة وما تدعوه من توقع وانتظار بناء على معرفتنا"

(1) - محمد مفتاح: دينامية النص، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، ص:60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت