وتعتبر روايات نجيب محفوظ مثلا نموذجيا لاستغلال الرسم الواقعي في تشكيل فضاء النص بلوحات ذات طابع مشهدي" [1] ."
ويعني هذا أن التشكيل الغلافي قد مر بمرحلتين أساسيتين: مرحلة التشكيل الواقعي التشخيصي والفني، ومرحلة التجريد الرمزي مع أغلفة الرواية الطليعية وما بعد الحداثة.
من المعلوم أن أهم عتبة يحويها الغلاف الخارجي هو اسم المؤلف الذي يعين العمل الأدبي، ويخصصه تمييزا وهوية، ويمنحه قيمة أدبية وثقافية، ويسفره في المكان والزمان، ويساعده على الترويج والاستهلاك، ويجذب القارئ المتلقي. ويراد من تثبيت اسم المؤلف العائلي والشخصي تخليده في ذاكرة القارئ. وإن اسم أي مؤلف على الغلاف، لا يعدو كونه ركاما من"الحروف الميتة"،"فحين يرتقي اسم المؤلف إلى مستوى النص، فإنه ينتعش ويتحرك، ويهب نفسه بحق للقراءة، أما حين يقتصر وجوده على الغلاف، فلا يكون موضوع قراءة، بل علامة على أن المؤلف مشهور أو شبه معروف أو مجهول" [2] .
وتطرح عتبة المؤلف إشكاليات منهجية ومعرفية متعددة كما يرى فيليب لوجون الذي يقول:"أي دور تلعبه الأسماء الشخصية، وخاصة اسم المؤلف، في إدراك القارئ للجنس الذي ينتمي إليه نص ما، ومن ثم في اختياره لكيفية قراءته؟ هل سأقرأ نصا بالطريقة"
(1) - حميد لحمداني: بنية النص السردي من منظور النقد الأدبي، صص: 59 - 60؛