ودراسته؟ وما الأسئلة التي يطرحها الجنس الأدبي على القارئ والناقد معا؟ وما المنهجيات التي اعتمدت في مقاربة الجنس الأدبي في الغرب والعالم العربي معا؟
اهتمت الإنشائية الغربية (POETIQUE) منذ القديم - وما تزال- بمسألة الأجناس الأدبية. وقد ميز أفلاطون، في جمهوريته، بين السرد والحوار [1] ،أو بين الحكي القصصي والحكي المسرحي، حيث يشتمل الأول على السرد والحوار، ويتضمن الثاني الحوار فقط. فالملحمة تمثل النمط الأول، والمسرحية المأساوية والهزلية تمثل النمط الثاني، على أن هناك نمطا ثالثا يشتمل على السرد فقط، وهو المدائح. [2]
ويعد أرسطو، في كتابه) فن الشعر)، المنظر الأول للأجناس الأدبية دون منازع، فقد قعدها وصنفها بطريقة علمية قائمة على الوصف، وتحديد السمات والمكونات. وقد قسم الأدب إلى ثلاثة أقسام: الأدب الغنائي، والأدب الملحمي، والأدب الدرامي [3] . وتبعا لذلك، فقد صارت قضية التجنيس في العصر الحديث من أعوص القضايا التي ناقشتها نظرية الأدب والتصورات البنيوية والسيميائية وما بعد البنيوية؛ لما لها من دور فعال في فهم آليات النص الأدبي، وتفسير ميكانيزماته الإجرائية قصد محاصرة النوع، وتقنين الجنس دلالة، وبناء، ووظيفة. وقد أشار تودوروف (Todorov) إلى أن مسألة الأجناس"من المشاكل الأولى للبويطيقا منذ القديم حتى الآن، فتحديد الأجناس وتعدادها ورصد العلائق المشتركة بينها لم يتوقف عن فتح باب الجدال. وتعتبر هذه المسألة حاليا متصلة بشكل عام بالنمذجة البنيوية للخطابات، حيث لايعتبر الخطاب الأدبي غير حالة نوعية" [4] . ويؤكد العالم الألماني
(1) - أفلاطون: جمهورية أفلاطون، ترجمة ودراسة: فؤاد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، طبعة 1974 م، صص:267 - 270.
(2) - حميد لحمداني: (السرد والحوار) ، مجلة دراسات سيميائية وأدبية ولسانية، المغرب، العدد 3، السنة 1988،ص:148.
(3) - جيرار جنيت: مدخل لجامع النص، ترجمة عبد الرحمن أيوب، دار توبقال، الدار البيضاء، الطبعة الأولى،1985،ص:5.