على شيء، فإنما يدل على أن المقتبسات أنواع: مقتبسات أصلية، ومقتبسات لاحقة، ومقتبسات متأخرة، ومقتبسات تظهر وتختفي، أو ما يسمى كذلك بالمقتبسات المحذوفة [1] .
و ينبغي لمحلل المقتبسات النصية داخل الرواية، أو في غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى، أن يركز منهجيا على بنية المقتبس صورة وتركيبا وتكوينا، برصد دلالاته المختلفة، وتحديد وظائفه المقصدية المباشرة وغير المباشرة، مع وضعه في سياقه النصي والذهني والمقطعي بغية الوصول إلى الدلالة الكلية للنص أولا، واستكشاف مقاصده المباشرة وغير المباشرة ثانيا.
استعانت مجموعة من النصوص الروائية الكلاسيكية منها والجديدة بمقتبسات نصية، استهلت بها الحدث الروائي، كعبارات توجيهية وتناصية. بيد أن الروايات الجديدة، وروايات مابعد الحداثة، هي التي أكثرت من استخدام المقتبسات النصية، وتشغيل المستنسخات الإحالية، باعتبارها مظهرا من مظاهر التجريب، والتحديث، والتأصيل، والتخييل، والانزياح عن النصوص الروائية السابقة.
و ثمة مجموعة من النماذج الروائية العربية التي انشغلت بتوظيف المقتبسات النصية بغية إثارة المتلقي، وإرباكه ذهنيا وفنيا وجماليا، وتخييب أفق انتظاره، واستفزازه معرفيا ووجدانيا، وذلك كله من أجل فك رموز الملفوظ الاقتباسي. ونستحضر من بين هذه النماذج مجموعة من الروايات المغربية كرواية: (المباءة) لمحمد عز الدين التازي، و (جنوب الروح) لمحمد الأشعري، و (الألم) للعربي باطما، و (أطياف) لبهوش ياسين، و (العشاء السفلي) لمحمد الشركي، و (بدر زمانه) لمبارك ربيع، و (مجنون الحكم