فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 216

والعلامة) لبنسالم حميش، و (الجنازة) لأحمد المديني ... وقد تكون هذه المقتبسات الروائية الموظفة: فلسفية، أو تاريخية، أو دينية، أو صوفية، أو إبداعية، أو في شكل مأثورات وأدعية، أو تأملات وخواطر، أو تضمينات دينية، إلخ ...

وتتخذ هذه المقتبسات صيغا عدة، كالترميز، والاستعارة، والأسلبة، والمحاكاة الساخرة، والتضمين، والتفاعل النصي، والتعالق التناصي، والاشتقاق الحواري.

ويلاحظ أن المقتبس (بفتح الباء) ، في هذه الروايات، يرد في شكل ملفوظ توجيهي إحالي مسيج، إما بأقواس ومعقوفات، وإما بعلامات التنصيص، وإما بخط سميك وبارز (حكمة/ قولة فلسفية/ شعر/ تأمل) . ومن هنا، يمتلك المقتبس، في هذه النماذج النصية، العديد من الوظائف والأبعاد النصية والدلالية والإيديولوجية تبعا للموقع الذي تحتله تلك المقتبسات في بناء عالم الحكاية، إن على مستوى توجيه مسار القراءة، واختزال جانب من تصورات المؤلف للكتابة الروائية، وإن على مستوى تلخيص منطق الحكاية، واستحضاره ضمن ملفوظ له نسق خاص في البناء والتركيب والدلالة [1] .

وغالبا، ما يقع المقتبس في بداية الرواية، وبالضبط في صفحاتها الأولى المرقمة وغير المرقمة. ويأتي في صيغة استشهاد، أو في شكل حاشية مجاورة للنص، أوفي شكل عتبة أساسية تساهم في إضاءة النص، وتوجيه القراءة. وقد يتموقع في كثير من الأحيان بعد الإهداء مباشرة، إن وجد فعلا إهداء في الرواية، وقد يتموقع، بشكل من الأشكال، قبل المقدمة."من هنا، يصبح التساؤل عن متلفظ [المقتبس] ، وعمق القضايا المحددة لوظائفه النصية في ارتباط بالسياق العام لتحققات الحكاية وطرائق سردها" [2] .

(1) - عبد الفتاح الحجمري: عتبات النص: البنية والدلالة، ص:31.

(2) - عبد الفتاح الحجمري: نفسه، ص:31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت