فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 216

الفصل السابع:

عتبة الإهداء

يرفق كثير من الكتاب والشعراء والمبدعين نصوصهم الإبداعية بذكر الإهداء، باعتباره نصا موازيا للعمل الأدبي، يقدم النص، ويعلنه، ويؤطر المعنى، ويوجهه سلفا [1] . وقد يعتقد البعض أن الإهداء علامة لغوية لا قيمة لها، ولا أهمية لها في فهم النص وتفسيره، أو تفكيكه وتركيبه، بل هي إشارة شكلية مجانية أو ثانوية لا علاقة لها بالنص، ولا تخدمه لا من قريب، ولا من بعيد. بيد أن الشعرية الحديثة (Poetique) أعادت الاعتبار لكل المصاحبات النصية أو العتبات المحيطة بالنص التي تشكل ما يسمى بالنص الموازي. وأصبح من الضروري، قبل الدخول في النص، الوقوف عند عتباته، ومساءلتها بشكل عميق ودقيق قصد تحديد بنياتها، واستقراء دلالاتها، ورصد أبعادها الوظيفية. لأن الشكل مهما كان عتبة، أو تعبيرا، أو صياغة، أو مادة مطبعية، يحمل دلالات معينة، يقصدها المبدع أو لا يقصدها. وتؤخذ هذه الدلالات الشكلية بعين الاعتبار في قراءة النص الإبداعي وتأويله تشريحا وتركيبا.

إذًا، ما الإهداء لغة واصطلاحا؟ وما تاريخه الغربي والعربي؟ وما أهم الدراسات التي اهتمت بالإهداء بنية ودلالة ووظيفة؟ وما مكونات الإهداء؟ وما المقاربة المنهجية الصالحة لدراسة الإهداء في علاقته بالعمل من جهة، وارتباطه بالنص من جهة أخرى؟

(1) - شربل داغر: الشعرية العربية الحديثة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1988، ص: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت