فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 216

الإبداعية، ومؤشرا واضحا على سموه الفكري. ومن ثم، فتعضيد النص بالمقتبسات والاستشهادات من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، والأقوال المأثورة من أمثال، وحكم، وأشعار، وأخبار، ونوادر، وحكايات، وسرود، هذا كله يرفع من مكانة المبدع، ويسمو به في سماء الثقافة والعلم والأدب. بل وجدنا أيضا بعض الكتب النقدية وكتب الأدب العامة عبارة عن مقتبسات صريحة أو ضمنية، كما هو حال كتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه [1] ، وكتاب (العمدة) لابن رشيق القيرواني [2] ، وكتاب (المقدمة) لابن خلدون مثلا [3] .

ويعني هذا أن المقتبسات تقليد أدبي وثقافي عريق، ارتبط بعالم الإبداع والكتابة، وتخطيط الكتاب وطبعه ونشره، في جميع الثقافات التي عرفت الازدهار العلمي والثقافي.

المبحث الثالث: وظائف المقتبس وطبيعته

تؤطر المقتبسات المعنى، وتوجهه سلفا، وتضيء النص وتوضحه. وقد تخفف من درجة الغموض التي يلتجئ إليها الروائي في نصه الإبداعي. وربما، يلتجئ الروائي إلى المقتبسات احتفاظا منه على التقليد الذي كان سائدا في مجال الكتابة الإبداعية بصفة عامة، والرواية منها بصفة خاصة. وغالبا، ما تكون المقتبسات بين مزدوجتين صغيرتين، أو بين قوسين، أو معقوفتين، أو تتحرر من علامات الترقيم بشكل جذري ومطلق. وترد المقتبسات أيضا إما في شكل جملة، وإما في شكل مقطع مقتطف من نص ما.

(1) - ابن عبد ربه: العقد الفريد، تحقيق: محمد سعيد العريان، المكتبة التجارية الكبرى، مطبعة الاستقامة، القاهرة، الطبعة الثانية، سنة 1953 م.

(2) - ابن رشيق: العمدة في محاسن الشعر وآداه ونقده، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، المغرب، جزآن، بدون تاريخ للطبعة.

(3) - ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، دار الرشاد الحديثة، بدون ذكر لمكان الطبع وزمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت