فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 216

التوراة. وهكذا، فقد أصبح الغلاف في نهاية القرن السادس عشر يغص بالرسومات والمعطيات المختلفة. وفي ذلك الوقت، اكتمل أسلوب الباروك الفخم في الغلاف، حيث أصبح يتضمن معطيات مفصلة عن المؤلف، وعن موضوع الكتاب، وعن راعي الكتاب وعن الطابع أو الناشر، وحتى استشهادات [مقتبسات] الكتاب الكلاسيكيين. وكل هذا إلى جانب الرسوم الفنية بالأعمدة الكلاسيكية والشخصيات المجازية والمناطق النادرة التي لم يكن لها في الأغلب أية علاقة بموضوع الكتاب" [1] ."

ويرى جيرار جنيت أن المقتبسات أقدم من عتبة الإهداء تاريخيا، حيث لم يجد الباحث للإهداء أي أثر في الثقافة الغربية قبل القرن السابع عشر. ومن ثم، فأول كتاب يوظف المقتبس بشكله المعروف هو كتاب (الخصائص/ Caracteres) الذي ألفه الكاتب الفرنسي الساخر لابرويير (La Bruyere) سنة 1688 م. وبعد ذلك، كثرت المقتبسات في الكتب في القرون اللاحقة حتى قرننا هذا. وأصبح المقتبس تقليدا في بناء النص، وعرفا في صناعة الكتاب وطباعته. ومن هنا، غدا قاسما مشتركا بين جميع الأجناس الأدبية، ولم يقتصر فقط على الدراسات العلمية والأدبية والأكاديمية فقط، بل تجاوزها إلى الإبداع ليلتصق بجنس الرواية بشكل لافت للانتباه، وبالخصوص عند الكتاب الإنجليز أولا، والكتاب الفرنسيين ثانيا، ومنهم: والتر سكوت (Walter Scott) ، وجيمس (James) ، وفيلدينغ (Fielding) ، وجان أوستن (Jane Austin) ، وآن رادكليف (Ann Radcliffe) ، وستاندال (Stendal) ، وبلزاك (Balzac) ، وفلوبير (Flaubert) ، وإميل زولا (Zola) ... ويعني هذا أن المقتبسات قد التصقت بظهور المدرسة الواقعية بحال من الأحوال [2] .

ولا ننسى أن نقول أيضا: إن الثقافة العربية بدورها قد اهتمت اهتماما كبيرا بالمقتبس، واعتبرته أساس الموضوعية العلمية، وجعلته دليلا على نضج المؤلف، وعلامة على قوته

(1) - ألكسندر ستيبتشفيتش: تاريخ الكتاب، القسم الثاني، ص: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت