فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 216

المبحث الأول: أهمية العنوان

لقد أولت السيميوطيقا أهمية كبرى للعنوان باعتباره مصطلحا إجرائيا ناجحا في مقاربة النص الأدبي، ونظرا لكونه مفتاحا أساسيا بامتياز، يتسلح به المحلل للولوج إلى أغوار النص العميقة بغية استنطاقها وتأويلها. وبالتالي، يستطيع العنوان أن يقوم بتفكيك النص من أجل تركيبه عبر استكناه بنياته الدلالية والرمزية، ويضيء لنا، في بداية الأمر، ما أشكل من النص وغمض.

فالعنوان- إذًا- هو مفتاح تقني يجس به السيميولوجي نبض النص، ويقيس به تجاعيده، ويستكشف ترسباته البنيوية وتضاريسه التركيبية على المستويين: الدلالي والرمزي.

هذا، وقد أظهر البحث السيميولوجي، بشكل من الأشكال، أهمية العنوان في دراسة النص الأدبي نظرا للوظائف الأساسية المرجعية والإفهامية والتناصية التي تربطه بالنص وبالقارئ، ولن نبالغ إذا قلنا: يعتبر العنوان مفتاحا إجرائيا في التعامل مع النص في بعديه: الدلالي والرمزي. [1]

وهكذا، فإن أول عتبة يطؤها الباحث السيميولوجي هو استنطاق العنوان، واستقراؤه بصريا ولسانيا أفقيا وعموديا،"ولعل القارئ يدرك مقدار الأهمية التي يوليها الباحثون المعاصرون لدراسة العناوين، خاصة وأنه قد ظهرت بحوث ودراسات لسانية وسيميائية عديدة في الآونة الأخيرة، وذلك بغية دراسة العنوان، وتحليله من نواحيه التركيبية والدلالية والتداولية". [2]

ولقد أحس جيرار جنيت (G.Genette) بصعوبة كبيرة، حينما أراد تعريف العنوان نظرا لتركيبته المعقدة والعويصة عن التنظير. وفي هذا الإطار، يقول جيرار جنيت:"ربما كان التعريف نفسه للعنوان يطرح أكثر من أي عنصر آخر للنص الموازي، بعض القضايا، ويتطلب مجهودا في"

(1) -عبد الرحمان طنكول: (خطاب الكتابة و كتابة الخطاب في رواية"مجنون الألم") ، مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية، فاس، المغرب، العدد 9، السنة 1987 م، ص:135.

(2) - أبو بكر العزاوي: (الحجاج و الشعر: نحو تحليل حجاجي لنص شعري معاصر) ، دراسات سيميائية أدبية لسانية، فاس، المغرب، العدد 7، السنة 1992 م، ص:101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت