يعد العنوان من أهم العتبات النصية الموازية المحيطة بالنص الرئيس، حيث يساهم في توضيح دلالات النص، واستكشاف معانيه الظاهرة والخفية، إن فهما وإن تفسيرا، وإن تفكيكا وإن تركيبا. ومن ثم، فالعنوان هو المفتاح الضروري لسبر أغوار النص، والتعمق في شعابه التائهة، والسفر في دهاليزه الممتدة. كما أنه الأداة التي بها يتحقق اتساق النص وانسجامه، وبها تبرز مقروئية النص، وتنكشف مقاصده المباشرة وغير المباشرة. وبالتالي، فالنص هو العنوان، والعنوان هو النص، وبينهما علاقات جدلية وانعكاسية، أو علاقات تعيينية أو إيحائية، أو علاقات كلية أو جزئية ...
ولا يمكن مقاربة العنوان مقاربة علمية موضوعية إلا بتمثل المقاربة السيميوطيقية التي تتعامل مع العناوين، على أساس أنها علامات وإشارات ورموز وأيقونات واستعارات. ومن ثم، فلابد من دراسة هذه العناوين تحليلا وتأويلا من خلال ثلاثة مستويات منهجية سيميوطيقية، ويمكن حصرها في: البنية، والدلالة، والوظيفة.
إذًا، ما أهمية العنوان؟ وماعلاقة العنوان بالنص الموازي؟ وما أهم الكتابات الغربية والعربية في مجال العنونة؟ وما أقسام العنوان ووظائفه؟ وما مجمل الآليات السيميوطيقية لمقاربة العنوان؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في هذه المباحث التالية: