فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 216

من المعروف أن النص الأدبي أنواع. فهناك النص الرئيس، والنص المحيط، والنص الفوقي. فالنص الرئيس هو الذي يتعلق بالنص الإبداعي الذي يوجد بين دفتي الكتاب، ويتسم بخاصيات دلالية وفنية ووظيفية، ويرتبط بلحظة الإبداع. في حين، يتعلق النص المحيط بالعتبات التي تحيط بالنص وتسيجه وتجاوره، مثل: العنوان، والإهداء، والمقدمة، والمقتبس، وحيثيات النشر، وكلمات الغلاف، والأيقون، والغلاف ... في حين، يتعلق النص الفوقي بالقراءات النقدية، والتعليقات، والشهادات، والرسائل، والحوارات، والمذكرات ...

والعتبات مهمة في مجال تحليل النص الأدبي؛ لأنها تسعف الباحث، أو الناقد، أو المحلل، في فهم النص الأدبي وتفسيره وتأويله، أو تفكيكه وتركيبه. وقد ظلت العتبات ميدانا خصبا للدراسات الشعرية في الفترة اليونانية، أو الفترة العربية، أو الفترة المعاصرة، ولاسيما مع تطور الشعرية الفرنسية والبنيوية اللسانية. ويعد جيرار جنيت (Gerard genette) من أهم الدارسين الذين عمقوا شعرية العتبات في كثير من مؤلفاته، وخاصة في كتابه (العتبات/ Seuils) .

ويندرج كتابنا هذا ضمن شعرية النص الموازي. وبالتالي، فهو يعرف القارئ بمجمل العتبات المحيطة والفوقية التي تساعده على تحليل النصوص الأدبية بنية، ودلالة، ومقصدية.

ومازالت الدراسات النقدية العربية المعاصرة، إلى يومنا هذا، تغفل العتبات الموازية للنص، على الرغم من أهميتها المنهجية والتطبيقية. ومن ثم، لانتفق مع الذين يقولون: ليست العتبات سوى عتمات لاتضيء شيئا [1] ، ولا تفيد في شيء، بل نقول: إن العتبات هي التي تمهد لنا الطريق، وتمدنا بمفاتيح تحليل الخطاب جزئيا أو كليا. لذا، لابد من الاهتمام بها تنظيرا وتطبيقا في أبحاثنا ودراساتنا، فكل شيء في النص يدل، مهما كان هامشيا أو زائدا.

(1) - مصطفى سلوي: عتبات النص: المفهوم والموقعية والوظائف، منشورات كلية الآداب وجدة، رقم 71، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2003 م، ص:6 - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت