وتعرف المقتبسة كذلك بأنها شاهد يوضع في مستهل عمل أو فصل للإشارة إلى روح هذا العمل أو الفصل. ومن ثم، فإن القصد العام للكاتب يكون موضحا بالمقتبسة [1] . ويكون الغرض من هذه المقتبسات هو التوضيح، والتدقيق، والتعضيد، وتقوية النص، وإضاءته فهما وتفسيرا وتأويلا.
ويرى ميكائيل ريفاتير (MICHAEL RIFFATERRE) أن المقتبسة هي بمثابة مؤولة للدليل، وتشتغل نموذجا للاشتقاق الإبداعي [2] . ويعني هذا أن المقتبس عبارة عن استشهاد أو اقتباس أو تضمين، يورده المبدع، أو الكاتب، أو أي شخص آخر لتقوية النص تعضيدا وتوثيقا وتحقيقا وتخييلا، وتفسيره تعليقا وشرحا ونقدا وتأويلا. بمعنى أن المقتبس هو الذي يسعف المتلقي في تفكيك النص تشريحا وتحليلا وتقويما، وتركيب شفرته الدلالية والتأويلية، إن بنية، وإن دلالة، وإن وظيفة.
ارتبطت ظاهرة المقتبسات بالكتاب المخطوط والمطبوع. وعرفت تطورات نصية وموقعية حسب اختلاف الكتاب، وتطوره على المستوى التقني والمطبعي. وقد أصبح الغلاف، في القرن السادس عشر،"يتضمن بالإضافة إلى اسم المؤلف، وعنوان الكتاب، ومكان الطبع، وسنة الطبع، بعض المعطيات الأخرى، كاسم موزع الكتاب، وبعض الإهداءات الطويلة، والتفسيرات المختلفة تحت العنوان، والرسوم التي كانت تزداد غنى مع الوقت، وإشارة الطابع، أو إشارة الناشر. وسرعان ما أخذت تظهر على الغلاف رسومات فخمة على شكل مشابه لبعض أجزاء العمارة، وبعض لوحات البورتريه، وموتيفات مختلفة من"