فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 216

المبحث الرابع: وظائف المقدمة

من المعلوم أن للتقديم وظائف عدة، تختلف من تقديم لآخر، أو قد تتشابه مع بعضها البعض. دون أن ننسى أن هناك أعمالا أدبية وإبداعية ووصفية لا تتوفر على مقدمات أو عناوين تقديمية. وفي هذا السياق، يقول محمد بنيس: «وهذه مناسبة لنقول مع جنيت أن للتقديم وظائف عديدة، تختلف من تقديم لتقديم أو تتشابه في بعضها، من غير تناس لعدم توفر دواوين وكتب على مقدمات» [1] .

وهكذا، يرى جيرار جنيت (Gerard(Genette) أن «للتقديم الأصلي وظيفة مركزية تتمثل في ضمان قراءة حسنة للنص. هذه الوظيفة الساذجة أعقد مما يمكن تخليه فيها؛ لأنها تسمح بالتحليل إلى فعلين: أوله يشرط، من غير ضمانة، والثاني كشرط أساسي، وليس كافيا:

1 -الوصول إلى قراءة.

2 -الوصول إلى أن تكون هذه القراءة حسنة» [2] .

ومن هنا، فوظيفة التقديم هي ضمان القراءة الحسنة والجيدة للإبداع المقرر، أنه يوجه القراءة مسبقا، ويمد القارئ بخيوط دلالية، قد تسعفه في فهم النص، وتقبله جماليا وفنيا.

ويعني هذا أن للتقديم وظيفة تكوينية، عندما يقدم لنا نظرة عامة مقتضبة أو موسعة حول نشأة العمل وأصله، والإشارة إلى مراحل تكونه وخلقه وانبثاقه من رحم الخيال إلى أن يصير عملا حقيقيا مجسدا في الواقع. كما للتقديم وظيفة تقويمية، حينما تكون المقدمة نقدية، تنصب على جوانب النص أو الأثر دلالة وشكلا ووظيفة بالقراءة، والتحليل، والوصف، والتقويم، والتوجيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت