اهتمام أضحى، في الوقت الراهن، مصدرا لصياغة أسئلة دقيقة تعيد الاعتبار لهذه المحافل النصية المتنوعة الأنساق، وقوفا عند ما يميزها ويعين طرائق اشتغالها" [1] ."
بعد هذا التقديم الوجيز الذي خصصناه للنص الموازي، والذي مهدنا به كتابنا، سننتقل الآن إلى الحديث عن عتبات النص الموازي.
الفصل الثاني:
عتبة المؤلف
تندرج عتبة المؤلف ضمن ملحقات النص الموازي. وتعد من أهم عناصر عتباته المحيطة. فالمؤلف هو منتج النص ومبدعه ومالكه الحقيقي. ومن ثم، فهو يشكل مرآة لنصه من الناحية: البيوغرافية، والاجتماعية، والتاريخية، والنفسية إن شعوريا وإن لاشعوريا.
وتعد عتبة المؤلف أيضا من الوحدات الدالة المشكلة لتداولية الخطاب، ومن أهم الخطاطات التقبلية التي تحاور أفق انتظار القارئ، فتشده انتشاء ولذة، ثم تجذبه إلى استكناه مضمون النص واستطلاعه، وتذوق بناه الجمالية والذرائعية.
وهي كذلك من أهم العلامات المكونة للخطاب الغلافي على مستوى التشكيل المعنوي والبصري، وخاصة إذا كان اسم المؤلف مصحوبا بصورته الفوتوغرافية. وترتبط صورة المؤلف بالنص الإبداعي ارتباطا مباشرا عبر جدلية الإضاءة والتفاعل الدلالي. ومن ثم، فاسم المؤلف يزكي"شرعية النص"إذا صح التعبير. فالنص الذي لايعلن عن صاحبه أو مؤلفه، أو قد يكون موقعا من لدن كاتب مغمور، فإن ذلك لايساعد القارئ أو المتلقي على الإقبال عليه؛ لأن الأسماء اللامعة للكتاب المشهورين لها دورها الرئيس في استقطاب أذهان القراء، واستغوائهم وجدانيا. فهي بمثابة الإعلان الذي يكسب رهانه مسبقا. ومن ثم، فاسم الكاتب يؤدي وظيفة تعيينية وإشهارية، تكمن في نسبة العمل أو الأثر إلى اسم ذائع الصيت، معروف بأبحاثه الوصفية أو الإبداعية، ويدل على حضوره المكثف في الساحة الثقافية المحلية والوطنية والدولية ورقيا، ورقميا، وإعلاميا.
(1) - عبد الفتاح الحجمري: عتبات النص، البنية والدلالة، ص 7.