وللمقدمة أيضا وظيفة توثيقية، حينما تتخذ طابع شهادة، أو تحمل علامات سياقية، كأن تشير إلى الكاتب أو المتلقي أو تاريخ الكتابة ومكان التقديم. ولا ننسى أيضا الوظائف الأخرى للمقدمة، كالوظيفة التفسيرية للعمل الأدبي، في ضوء المعطيات المرجعية، والوظيفة التأويلية، والوظيفة الإيديولوجية، والوظيفة الجمالية التي تبحث عن المقومات الفنية التي تستند إليها المقدمة الإبداعية.
وقد تتضمن المقدمة وظيفة تجنيسية، عندما يكون الهدف من المقدمة هو تجنيس النص أو العمل الأدبي، أو تكون لها وظيفة تعريفية، تهدف إلى التعريف بالكاتب أو العمل معا.
وللتقديم أيضا وظيفة التعليق، والملاحظة، والتقويم، والإعلان، والإشهار، والإخبار، والاستفتاح، والتذييل، والتوثيق، والتبليغ، والتأثير ... [1]
من يتتبع تاريخ مسار النص الموازي في تعاقبه المرحلي، فسيخرج بنتيجة أساسية ألا وهي أن عتبتي المؤلف والعنوان ضروريتان. في حين، لم تكن عتبة المقدمة أو التقديم ضرورية بالمفهوم الإلزامي؛ إذ وصلتنا مجموعة من الكتب الكلاسيكية لا توجد فيها مقدمات بشكل عام، لاهي مقدمات ذاتية، ولا هي مقدمات غيرية. ويعني هذا أن المقدمة فعل مطبعي لاحق مقارنة بعتبتي العنوان والمؤلف [2] .
(1) - عبد الحق بلعايد: عتبات، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، ومنشورات الاختلاف، الجزائر، الطبعة الأولى سنة 2008 م، ص:111.