فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 216

المطلب الأول: المقدمة في الثقافة الغربية

يرى جيرار جنيت - في كتابه: (العتبات) - أن المقدمة لم تظهر - حسب رأيه- إلا في القرن السادس عشر الميلادي [1] .ومن ثم، فإن ماكتب من مقدمات قبل هذه الفترة، من هوميروس إلى رابليه، يشكل جزءا من المتن. لذا، تسمى هذه الافتتاحية الداخلية بالمقدمة المدمجة أو المقدمة المتصلة. بمعنى أن المقدمة هي تلك الأسطر الأولى، أو الصفحات الأولى من المتن أو النص الرئيس. وإذا تصفحنا بعض الملاحم اليونانية والرومانية، مثل: الإلياذة والأوديسة لهوميروس، والإنيادة لفرجيل، فقد كانت المقدمة مدمجة داخل النص أو المتن الإبداعي، كما كانت رواية (التحولات أو الحمار الذهبي) لأفولاي تمزج داخل المتن بين التصدير والسرد. ويعني هذا أن ثمة نوعين من المقدمة في الثقافة الغربية: مقدمة متصلة ومقدمة منفصلة، أو مقدمة مدمجة ومقدمة مستقلة. وفي هذا السياق، يقول شعيب حليفي:"ترتبط الخطابات المتصلة بظهورها المبكر مع الملاحم والكتابات الأولى، التي كانت توجد فيها المقدمة باعتبارها نصا لغويا مرتبطا، لكن هذا النوع سرعان ما تلاشى، وصارت المقدمة شيئا منفصلا شكلا، كما ظلت، في عمقها، مرتبطة بالنص، وقد أتاح لها هذا الانفصال إمكانية توسيع الخطاب، وفتح كوى أخرى في اتجاهات تقترب من الموضوع، ولهذين الخطابين شراكة في الهدف الوظيفي، وإن كان الخطاب المنفصل هو الذي سيظل مهيمنا حتى عصر الرواية الراهن." [2]

وأكثر من هذا، يجب ألا نخلط بين المقدمة والبرولوج (Prologue) في المسرح؛ لأن البرولوج جزء لا يتجزأ من العمل المسرحي، فقد ارتبط بنيويا بالراوي الذي يعلن الحدث، ويقدم الشخصيات والفضاءات. وبعد ذلك، يأتي الحوار أو المنولوج، لتنتهي المسرحية بخاتمة، أو ما يسمى أيضا بالإيبيلوج (Epilogue) . بينما لم تظهر المقدمة في

(2) - شعيب حليفي: هوية العلامات، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2005 م، ص:54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت