فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 216

أوروبا، بمفهومها الحقيقي، إلا مع ظهور الكتاب المطبوع، فأصبحت المقدمة خطابا مستقلا بذاته، يتميز طباعة وموقعا عن النص الداخلي أو المتن الرئيس. وبالتالي، فقد كثرت المقدمات في الثقافة الغربية، سواء أكانت ذاتية أم غيرية، في القرنين: التاسع عشر والعشرين بشكل موسع ومطرد.

المطلب الثاني: المقدمة في الثقافة العربية

عرفت الثقافة العربية عتبة المقدمة منذ وقت مبكر مقارنة بالثقافة الغربية. وفي هذا الصدد، يقول مصطفى سلوي:"والذي يولي التراث التأليفي عند الأمة العربية الإسلامية ظهره، يقطع قطعا جازما لا شك من بعده أن ما جاء به الأستاذ (جنيت) فتح جديد، نهج مبين في التعرف على هذه المكونات وجمعها وترتيبها لم يسبق إليه أحد. إلا أن الذي يمارس ما يمكن أن ندعوه بحفريات التراث، فإنه يقف على كم هائل من التنظير والتطبيقات التي خص بها العلماء المسلمون القدامى هذا الذي ندعوه بـ (العتبات) أو (المصاحبات) .هم لم يستخدموا هذه المكونات، التي جمعوا منها أكثر ما جمعه صاحب كتاب (العتبات) ، بالفهم نفسه الذي جاء به المؤلف؛ وهو أن تكون عبارة عن مفاتيح في قراءة النصوص، وفهم صناعة التأليف منذ انطلاقتها الأولى عند المؤلف إلى غاية وصولها بين يدي القارئ، مرورا بمكونات النشر، وما تستلزمه هذه المرحلة من طقوس وقواعد. إلا أن كتاباتهم التنظيرية والتطبيقية في الموضوع تقدم مسحا واسعا لهذه المكونات. بالإضافة إلى وعي منظم بكيفية استخدامها وترتيبها ووظائفها. وفي ما ألفه الإمام الصولي والجواليقي والقلقشندي من تنظيرات تتعلق بالموضوع ما يؤكد إحاطة القدماء بهذا الموضوع؛ على الأقل من جهة المؤلف، إن لم يكن من جهة القارئ المهتم الذي يعمل على تفكيك عناصر التأليف انطلاقا من هذه العتبات. أما الممارسة التطبيقية التي جاءت عليها تآليف القدماء، فلا يخلو كتاب من الكتب التي ألفها العلماء المسلمون القدامى في شتى فروع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت