المعرفة من الإلمام بهذه المكونات فهما وترتيبا وتوظيفا. نجد هذا في أشكال المقدمات ومكوناتها، كما نجده في عنوان الكتاب، واسم المؤلف، والإهداء، والعناوين الداخلية.
ولابد هنا من الإشارة إلى أمر، وهو أن العلماء المسلمين القدامى مارسوا صنعة التأليف في اللغة والنحو والعروض والبلاغة والفقه والأصول والتفسير والأدب والنقد وشروح الشعر وغير ذلك، على أساس أنها جميعا من الأشكال الإبداعية. في حين، تقتصر هذه الكلمة في وقتنا الحاضر على القصة والرواية والمسرحية والشعر. من هنا، كانت المصاحبات جزءا لا يتجزأ من الشكل التأليفي الذي يأتي به الكاتب أيا كان مجال اهتمامه أو نوعه أو شكله." [1] "
وعلى أي حال، فكثيرة هي الكتب التي كانت مصدرة بمقدمات ذاتية أو غيرية. وقد بدأ التصدير في الثقافة العربية مع انتشار الكتابة، وازدهار التأليف في العصر العباسي منذ القرن الثالث الهجري. وقد كانت المقدمة تسمى خطبة، وديباجة، وفاتحة، وتمهيدا، واستهلالا، وتصديرا ...
ومن أهم الكتب التي كانت تتضمن مقدمات افتتاحية كتاب (طبقات فحول الشعراء) لمحمد بن سلام الجمحي [2] ، ومقدمة كتاب (الشعر والشعراء) لابن قتيبة [3] ، ومقدمة كتاب (شرح ديوان الحماسة) لأبي علي المرزوقي [4] ، ومقدمة ابن خلدون لتاريخه
(1) - مصطفى سلوي: مصاحبات النص: في عتبة المقدمة كما فهمها العلماء المسلمون القدامى، عرض ألقي خلال أشغال الندوة العلمية التي عقدتها شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب، جامعة السلطان مولاي سليمان، بني ملال، في موضوع: (عتبات النص: نحو مقاربة أولية) ، أيام:24 - 25 - 26 يناير 2001 م. ص:1.
(2) - محمد بن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء، شرح: محمود محمد شاكر، دار المعارف للطباعة والنشر، القاهرة، مصر.
(3) - ابن قتيبة: الشعر والشعراء، دار الثقافة، بيروت، لبنان، الطبعة الرابعة، 1980 م.
(4) - المرزوقي: شرح ديوان الحماسة لأبي تمام، تحقيق: احمد أمين وعبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1991 م.