فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 216

المسمى بكتاب العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر [1] .

وعليه، فلقد كان الخطاب المقدماتي"حاضرا بشكل مكثف في المؤلفات النقدية باعتباره سنة واجبة، وضرورة لها شروطها ومواصفاتها التي تختلف، كليا، عن شروط المقدمات الحديثة، فيما كان الخطاب التاريخي، كما عرف عند ابن خلدون والطبري والمسعودي، وباقي المؤرخين، يتلبس شكل المدخل، كما تحدث عنه جاك دريدا، إذ يقدم رسالته في شكل تنبيه للقارئ من أغاليط المؤرخين الآخرين، ثم التمهيد ببسط منهجه في التعامل والكتابة. وهي تستند إلى البحث والاستقراء أكثر من السماع. في حين، إن المقدمة في الخطاب العلمي ترد في مؤلفات الفلك والترجمات الفلسفية، وكتب الرياضيات، وباقي العلوم المجردة التي تعتمد التمهيد الدقيق والمختصر." [2]

وعلى العموم، فقد كانت المقدمة في الثقافة العربية القديمة بمثابة خطبة استهلالية، قد تكون مقتضبة، أو موسعة، أو لاحقة. ومن ثم، فقد كانت ترتكز على ثلاثة محاور بارزة: أولها، أسباب الكتابة ودواعيها ودوافعها وأهدافها. وثانيها، تحديد المتلقي أو المرسل إليه الذي يمكن أن يكون سلطانا أو خليفة أو أميرا أو كبير علية القوم، أو قارئا متلقيا عاما أو خاصا ... وثالثها، تبيان الكيفية أو الطريقة التي ألف بها العمل. ويعني هذا أن هناك ثلاثة أسئلة جوهرية: سؤال لماذا ألف هذا الكتاب؟ وسؤال لمن ألف هذا الكتاب؟ وسؤال كيف ألف هذا الكتاب؟

وتتضمن الخطبة أو المقدمة الافتتاحية في الكتب والمؤلفات التراثية البسملة والحمدلة والتصلية والتسليم، والإشارة إلى دواعي الكتابة الذاتية منها والموضوعية، وتبيان جنس المؤلف وخطته المنهجية، وتحديد المصادر والمراجع التي اعتمد عليها الكاتب المؤلف،

(1) - ابن خلدون: مقدمة ابن خلدون، المطبعة البهية، مصر، بدون تاريخ للطبعة.

(2) - شعيب حليفي: نفسه، ص:53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت