وتقريظ المصنف، ونقد المصادر السابقة، وتعيين زمان الكتابة ومكانها، والاختتام بالحمدلة والشكر [1] .
أما في الثقافة العربية القديمة والحديثة، فقد «سار كل من البارودي وشوقي على سنة عربية قديمة في تقديم الشعراء لدواوينهم. ولربما كان أبو العلاء المعري من بين أوائل الشعراء العرب القدماء الذين وضعوا تقديما، ونذكر - هنا- تقديمه لكل من سقط الزند ولزوم ما لا يلزم، وهي السنة التي اتبعها الشعراء الآخرون عبر العصور المتوالية» [2] .
وقد ظهرت العديد من الروايات العربية الحديثة، منذ منتصف القرن التاسع عشر، مصدرة بمقدمات تشرح نظرية الرواية، مثل روايات فرح أنطون (الدين والعلم والمال أو المدن الثلاث) ، ومحمود طاهر حقي في رواية (عذراء دنشواي) ، وعيسى عبيد في رواية (إحسان هانم) ، وجورجي زيدان في رواياته التاريخية، ولاسيما روايته (الحجاج بن يوسف) ، حيث يقول في مقدمتها ما نصه:"قد رأينا بالاختبار أن نشر التاريخ على أسلوب الرواية أفضل وسيلة لترغيب الناس في مطالعته، والاستفادة منه، وخصوصا، وأننا نتوخى جهدنا في أن يكون التاريخ حاكما على الرواية، لا هي عليه، كما فعل بعض كتبة الإفرنج، ومنهم من جعل غرضه الأول تأليف الرواية، وإنما جاء بالحقائق التاريخية لإلباس الرواية ثوب الحقيقة، فيجره ذلك إلى التساهل في سرد الحوادث بما يضل القراء."
وأما نحن، فالعمدة في روايتنا على التاريخ، وإنما نأتي بحوادث الرواية تشويقا للمطالعين. فتبقى الحوادث التاريخية على حالها، وندمج في مجالها قصة غرامية تشوق المطالع إلى استتمام قراءتها، فيصبح الاعتماد على ما يجيء في الروايات من حوادث
(1) - مصطفى سلوي: مصاحبات النص: في عتبة المقدمة كما فهمها العلماء المسلمون القدامى، ص:7.
(2) - محمد بنيس: الشعر العربي الحديث: بنياته وإبدالاتها، الجزء الأول، التقليدية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1989 م، ص 85.