الحركة العادية للقراءة تجعلنا نصادفه فيما نحن نتابع القراءة. ومنذ ذاك، يمتد التعليق، ويطغى على المقال بكامله" [1] ."
ويعني هذا كله أن الخطاب الهامشي عبارة عن نص مواز ومكمل للنص الإبداعي، يقوم بدور الشرح، والتفسير، وإضاءة النص، سواء أكان النص المشروح أو المفسر أو المضاء نصا شعريا أم روائيا أم دراميا.
يعرف الهامش بأنه ملفوظ لغوي قد يكون كلمة، أو عبارة، أو جملة، أو مقطعا، أو فقرة، أو نصا ... فليس للهامش حجم نصي محدد، ويتحدد بكونه مرجعا جزئيا مرتبطا بالنص بشكل من الأشكال [2] . ويتقابل الهامش مع المقدمة أو التصدير أو التقديم (Preface) . بمعنى إذا كانت المقدمة توجد في مستهل النص، فإن الهامش يوجد في أسفل النص. وعلى الرغم من هذا الاختلاف الشكلي الموقعي، فبينهما علاقات تكاملية أساسها التقديم، والشرح، والتفسير، والتوضيح.
علاوة على ذلك، فالهوامش عبارة عن نقط تفصيلية، وملحقات توضيحية لما هو عام ومجمل وغامض داخل النص. وقد يرد الهامش في أسفل الصفحة في شكل أرقام، وحروف، وأيقونات، وكتابات، وملاحظات، وعلامات تقنية وفنية وجمالية، إما بشكل مختصر ومقتضب، وإما بشكل مفصل وموضح بدقة.
وللتوضيح أكثر، فالهوامش عبارة عن إحالات مرجعية، يراد من استعمالها، والاستعانة بها، إما التوثيق الببليوغرافي والتثبت العلمي، وإما الشرح والإضاءة والتوضيح. وغالبا، ما تفصل منطقة الهامش عن منطقة المتن بخط متصل أو منفصل، في شكل سور أو سياج، يفصل بين ناحيتين من الصفحة: ناحية المتن، وناحية الهامش.
(1) - ميشال بوتور: نفسه، ص:123.