ويعد الهامش - حسب جيرار جنيت (G.Genette) - حالة نصية طباعية إحالية ومرجعية، ترتبط بكلمة، أو عبارة، أو فقرة، أومقطع، بطريقة محددة أو غير محددة [1] . وتوضع الهوامش، باعتبارها ملاحظات وتعليقات، عادة"خارج جسم الصفحة، في أسفلها، وأحيانا في آخر الفصل أو في آخر الكتاب. وهذه الظاهرة تدعو القارئ إلى مطالعة النص مرتين. مرة أولى بقراءته الجملة مباشرة، ومرة ثانية عندما تدعوه الملاحظة إلى ذلك. إن هذا الفصل بين منطقتين من النص، إحداهما اختيارية، والثانية إلزامية، يعبر غالبا عن فصل بين منطقتين من الجمهور الذي يتوجه النص إليه. فعندما نقدم استشهادات من لغة أجنبية، ثم نترجمها، فذلك لأننا نعتبر أن بعض القراء قد فهموا من أنفسهم، وأن الباقين يجهلون اللغة الإسبانية أو الفنلندية، وهم بحاجة إلى هذا الدوران. وكذلك، عندما يريد الكاتب أن يكون في متناول الجميع، وأن يحمي نفسه في الوقت ذاته من انتقاء الأخصائيين، فإنه يعمد إلى معالجة التقاط الحساسية في مجال صغير مخصص لذلك" [2] .
وإذا كانت الملاحظة تتعلق بكلمة واحدة من النص الأساس، فإن التعليق - غالبا- ما يتعلق بكامل النص. فلا يعود هنالك مبرر لوضع إشارة لهذه الكلمة أو تلك، إذ يكون لدينا التفسير الهامشي [3] .
ويترجم الهامش كذلك دلالات النص الرئيس ترجمة جزئية أو كلية [4] . كما أن"وضع التفسيرات في أسفل الصفحة هو الذي يولد فينا الميل إلى عدم مراجعتها إلا بعد قراءة النص بمجموعه. ولكن عندما يكون الشرح، أو التعليق، موضوعا إلى جانب النص، فإن"
(2) - ميشال بوتور: بحوث في الرواية الجديدة، ص:123.
(3) - ميشال بوتور: نفسه، ص:123.