ارتبطت ظاهرة الهوامش بالكتاب منذ القديم- منسوخا ومخطوطا ومطبوعا-، من خلال عمليات الشرح، والتعليق، والتوضيح، والتحشية. فكان لكل متن نصي: هامش، وتحشية، وتعليق، وملاحظات تذلل صعوبات النص، وتسهل عملية الفهم والتفسير، وتبسط تلقي العمل الإبداعي، واستهلاكه، وحفظه، وإعادة إنتاجه.
ويمكن"اعتبار طباعة الروايات التمثيلية أو النصوص المسرحية حالة خاصة للبناء الهامشي. فقد كانت أسماء الأشخاص أو الممثلين توضع- فيما مضى- في الهامش، فلا تشكل جزءا من النص المسموع؛ فذكر الأسماء ضروري في النص الذي تقرأه، ولكننا لا نحتاج إلى هذه الأسماء في النصوص التي تقرأ علينا، فهي تدلنا كيف أن نقرأ. وبعد ذلك، أخذوا يضعون الاسم منفردا في نصف السطر، وهذه طريقة أخرى لفصله عن جسم النص" [1] .
وإلى جانب هذه الملاحظات الهامشية، تضاف هوامش وملاحظات خاصة بالسينوغرافيا، والديكور، والفضاء المسرحي، وغيره
ويرى جيرار جنيت أن مصطلح الهامش (Note) لم يظهر في قواميس الثقافة اللغوية الغربية إلا في القرن السابع عشر (1636 م) ، كما يتبين ذلك جليا في قاموس روبير (Robert) . بل تمتد الهوامش إلى العصور الوسطى، حيث كانت النصوص تتموقع في وسط الصفحة، وتحاط بنصوص مكتوبة في أسفل الصفحة، في شكل توضيحات، وإضاءات، وتعليقات، وشروح، وتفسيرات ... [2]
ومن أهم الكتب الغربية المعروفة بالهوامش كتاب (الإنجيل) الذي خضع لمجموعة من الشروح والتفسيرات والتأويلات، كما خضعت لها باقي الكتب السماوية الأخرى
(1) - ميشيل بوتور: نفسه، ص: 123.