فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 216

كالتوراة، والقرآن الكريم. ومن ثم، فقد اغتنى خطاب الهوامش ثراء واهتماما وعناية مع القرن التاسع عشر والقرن العشرين، بظهور الدراسات الأكاديمية والأبحاث الجامعية التي استوجبت التوثيق العلمي الموضوعي، بوضع الملحقات والملاحظات في أسفل النص أو المتن، ويسمى هذا بالتوثيق الببليوغرافي. وكانت الهوامش تأخذ النصف الآخر من الصفحة، بينما النصف الآخر مخصص للنص الرئيس.

علاوة على ذلك، كانت توجد ملاحظات فرعية، توضع على ملاحظات المتن الأصلي. أضف إلى ذلك فقد كانت الهوامش توضع إما في أسفل النص، وإما في آخر الفصل، وإما بين قوسين داخل المتن، وإما في آخر الكتاب في شكل ملاحق، وذيول، وفهارس مكملة.

وكانت الهوامش أيضا توضع في النسخة الأصلية الأولى، أو توضع في النسخ المتتالية أو المتعاقبة. وقد كانت هذه الهوامش مختصرة ومقتضبة في بعض النصوص، ومفصلة ومسهبة في بعض النصوص الآخرى.

وإذا كان خطاب الهوامش قد هيمن على الجنس الدرامي والتخييل الشعري، فإن الخطاب الروائي قد بدأ بدوره يستفيد من تقنية الهوامش، ولاسيما مع النصوص الروائية الجديدة والحداثية التي انزاحت عن الكتابة السردية الكلاسيكية الخالية من هوامش المعطى الثقافي الذهني، واستبدلت ذلك كله بكتابة موثقة موضوعية وتخييلية، مليئة بالإحالات المرجعية والمصطلحات التقنية، وحبلى بالمعرفة الخلفية والخطاطات التناصية والمستنسخات النصية. فضلا عن المقتبسات المسيجة بالمراجع المولدة للنص الإبداعي حتى أصبحت الرواية الجديدة تجمع بين بعدين متقاطعين: جمالي وثقافي ..

وتختص الهوامش، في الخطابات العلمية والأدبية، بخاصية التوجيه، وإضاءة القراءة، والمساعدة على الشرح والتأويل، وتحديد سياقات المتن الوظيفية، واستكشاف تجلياتها المرجعية التي تحكمها، وتجعل منها تمهيدا لزاوية أو زوايا التناول التي يغتني فيها. وإذا كان المتن النصي مبنيا على التكثيف والاختزال والغموض في كثير من الأحيان، فإن الهوامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت