واستجلائها قصد تحديد مرجعيات الكاتب، وتبيان مصادره الثقافية، ورصد الأصول المولدة لفكره، واستكشاف رؤيته للعالم.
ويعد جنس الرواية (دون أن نقصي الشعر والدراما ... ) الفن الأدبي الوحيد الذي يزخر بالتفاعلات التناصية، والتداخلات الحوارية، والتعالق التفاعلي، كما أشار إلى ذلك كثير من الدارسين والمنظرين، ولاسيما ميخائيل باختين، وجوليا كريستيفا، وگريماس، ورولان بارت، وتودوروف، وجيرار جنيت، وكل الباحثين الذين درسوا النص الموازي وعتباته. وتعتبر الرواية أيضا الجنس الأدبي الأكثر انفتاحا على الذات والموضوع، والنصوص السابقة أو الراهنة تعالقا وتفاعلا. وهو كذلك جنس أدبي تنصهر فيه كل الأجناس الأدبية، والأساليب، والخطابات النصية. أي: إن الرواية مظهر بارز للتناص، والتداخلات المناصية، وتكاثر المستنسخات والإحالات، والأصوات الأجناسية؛ وهذا ما جعل باختين وجوليا كريستيفا يهتمان اهتماما شديدا بهذا الجنس الأدبي، عندما انكب باختين من جهة على روايات دوستيفسكي، واهتمت كريستيفا من جهة أخرى بسيميائية الخطاب الروائي.
بدأ الاهتمام بالتناص في العالم العربي في أواخر السبعينيات من القرن العشرين، مع بعض النقاد المغاربيين واللبنانيين، كمحمد مفتاح، وسعيد يقطين، ومحمد بنيس، وبشير القمري، وسامي سويدان ... وراحوا يفرعونه في شكل أنواع وأقسام ومفاهيم اصطلاحية، يحللون بها النصوص الأدبية العربية القديمة والحديثة تحليلا ونقدا حتى أصبح هذا المفهوم النقدي شائعا في الساحة الثقافية العربية، وقلما تخلو منه دراسة أدبية أو نقدية.