فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 216

المتراكمة للعالم، تجعلنا نقتحم عالم القصيدة الرحب في اطمئنان، اعتمادا على ما أوصى به العنوان، فإننا مع ذلك، سنقيد أنفسنا بمبدأ التأويل المحلي، لكيلا نسقط على القصيدة كل ما تراكم لدينا من تجارب، ونقولها مالم تقل." [1] ."

وهكذا، فإن العنوان في الحقيقة بمثابة رأس للجسد، والنص تمطيط له وتحوير، إما بالزيادة والاستبدال تارة، وإما بالنقصان والتحويل تارة أخرى. إن العنونة بالنسبة للسيميولوجي بمثابة بؤرة ونواة للقصيدة الشعرية يمدها بالحياة والروح والمعنى النابض. أي:"يمدنا العنوان بزاد ثمين لتفكيك النص ودراسته، ونقول هنا: إنه يقدم لنا معرفة كبرى لضبط انسجام النص، وفهم ما غمض منه، إذ هو المحور الذي يتوالد ويتنامي ويعيد إنتاج نفسه، وهو الذي يحدد هوية القصيدة، فهو- إن صحت المشابهة بمثابة الرأس للجسد- والأساس الذي تبنى عليه، غير أنه إما أن يكون طويلا، فيساعد على توقع المضمون الذي يتلوه. وإما أن يكون قصيرا، وحينئذ، فإنه لابد من قرائن فوق لغوية توحي بما يتبعه". [2]

ومن باب الإضافة، لابد للمحلل أن يستعين بنظرية شارل بيرس، ويتمثل جهازه المفاهيمي التأويلي الذي يتمثل في الرمز، والإشارة، والأيقون. وعليه أن يتمثل تصورات فرديناند دي سوسير، ويستفيد أيضا من آراء جيرار جنيت، وكريماص، وليوهويك، وكلود دوشيه، وهنري ميتران، وشارل كريفيل، وأمبرطو إيكو، ولوسيان كولدمان، وجان ريكاردو، وآخرين ...

وخلاصة القول، ليس العنوان عنصرا زائدا كما يعتقد الكثير من الباحثين والدارسين. وينطبق هذا الحكم أيضا على كل العتبات المجاورة للنص، من إهداء، واستهلال، وتقديم، واقتباس، وفهرسة، وهوامش، وصور، وحيثيات النشر ... فالنص الموازي هو عنصر ضروري في تشكيل الدلالة، وإثراء المعنى. ومن هنا، فمن الضروري دراسة العتبات، وتفكيك المصاحبات المناصية، واستكشاف الدوال الرمزية، وإيضاح الخارج قصد إضاءة الداخل.

(1) 34 - محمد مفتاح: دينامية النص، ص:60.

(2) - محمد مفتاح: نفسه، ص:72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت