فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 216

ويرى الباحث المغربي نبيل منصر أن هذا الجنس الخطابي"ينهض بوظيفة إشهارية وتجارية لترويج الكتاب، وتنمية مبيعاته. ومن ثمة، لايستدعي هذا النص الموازي مسؤولية المؤلف إلا بدرجة محدودة، بالرغم من وضعية التوافق القائمة أو المفترضة بينه وبين ناشر أعماله. وتأخذ هذه النصوص هيئة ملصقات أو إعلانات إشهارية (مبثوثة أو منشورة) أو تقارير موجهة إلى الكتبيين أو مخصصة للوكلاء، وهي تذكر بملفوظ الالتماس، الخطاب المنحدر من التقاليد التأليفية للقرن التاسع عشر، والذي لا يكتفي بالإعلان عن الصدور (وظيفة إشهارية) ، بل يعمل أحيانا على شرح العنوان، وبسط المفتاح التيماتي والخطابي للنص. وسيأخذ هذا النوع من النصوص دفقا أكبر في زمن الثورة الإعلامية، حيث سيتم استثمار دعائم أخرى في إشهار النصوص وترويجها. وكثيرا ما يشارك المؤلف نفسه في هذا النوع من الأنشطة بما يناسب احترافيته وكياسته. [1] "

وبناء على ما سبق، تعد كلمات الناشر، أو كلمات الغلاف الخارجي، عتبة أساسية لرصد العمل الإبداعي فهما وتفسيرا وتأويلا. ومن جهة أخرى، تسعف الباحث أو الدارس أو المؤول في إدراك دلالات هذا العمل المعطى، واستكشاف دلالاته المباشرة وغير المباشرة، واستقصاء رؤاه المرجعية والإيديولوجية، وتذوق مختلف فنياته وجماليته، وإدراك أسرار بناء شكله الخطابي.

وخلاصة القول، تلكم هي نظرة موجزة ومقتضبة إلى مكونات شعرية الخطاب الغلافي الذي يعد، بحق وحقيق، جنيريك العمل الأدبي، بما يتضمنه من علامات لغوية وبصرية متنوعة، وما يشتمل عليه من مؤشرات أيقونية، وإشارات سيميائية، وعتبات توضح طبيعة العمل، وتعين هويته، وتحدد جنسه الأدبي والفني.

(1) - نبيل منصر: الخطاب الموازي للقصيدة العربية المعاصرة، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت