صفحتين ثانيتين إلى المرجع نفسه أكثر من خمس إشارات، ويشير في صفحة واحدة إلى المرجع نفسه أكثر من ست مرات، كما يشير، وهو يتحدث عن علاقة سكينة بنت الحسين بالشعراء في الرواية نفسها، إلى الدر المنثور ومشكاة المصابيح، وتتكرر ظاهرة الإشارة إلى المراجع في هوامش الرواية في هذه الرواية وفي غيرها من الروايات. جورجي زيدان لا يكتفي بأن يشير إلى المصادر التي استقى منها مادته؛ ولكنه يجعل من بعض رواياته مراجع لبعضها الآخر، فيشير في رواية: (العباسة) على أنه سبق أن تحدث عن مقتل أبي مسلم الخراساني في رواية أخرى. [1] ""
ويشكل خطاب الهوامش في الرواية بنية حكائية نصية مستقلة، تتفاعل بنيويا ودلاليا مع البنية النصية الكبرى. ولو امتدت هذه البنية الهامشية الصغرى نصيا لتمخضت عن محكي فرعي داخل المحكي الأصلي. و"لكن هدف المؤلف من اقتحام النص من هوامشه ليس تفتيت النص إلى محكيين اثنين، بل إيهام القارئ باستقلال السارد (السراد) عن ذاته وإرادته. أي: بانتفاء التطابق المبدئي بين المؤلف والسارد، على أساس أن الأول، وهو المسؤول عن الهامش، لايعرف مقدار ما يعرفه الثاني، وهو المسؤول عن المحكي، بتعبير جيرار جنيت." [2]
وعليه، يراد بالخطاب الذي يقوم على توظيف الهوامش تقوية المكتوب وتعضيده، بتوسيع الإشارة ودقتها، حيث إيراد التواريخ في نوع من التركيز، أو استحضار الشاهد العميق الدلالة. علاوة على إضفاء البعد الواقعي؛ لأن بتقوية المكتوب وتعضيده، تسير بالنص من صفته الخيالية نحو الواقعية الموضوعية.
ويراد بالهوامش كذلك إنتاج النص الثقافي، ومحاورة النص الأصلي. أي: إن الهوامش، في تنوعاتها، ترسم صورة عن طبيعة النص، وتجسد النص الثقافي الذي يقدم معرفة متكاملة
(1) - عبد المحسن طه بدر: تطور الرواية العربية الحديثة في مصر، دار المعارف، القاهرة، الطبعة الثالثة، ص: 102.
(2) - رشيد بنحدو: نفسه، ص:196 - 197.