فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 216

يمكن تعريف المستنسخات النصية بأنها عتبات نصية خارجية وداخلية، ترد في شكل تيبوغرافية لغوية وبصرية بارزة وعادية بغية الإحالة والتضمين والإيحاء، والإشارة إلى خلفيات النص وما وراء الرسالة الإبداعية التي لاتخرج عن كونها خطابا تناصيا قائما إما على المحاكاة المباشرة أوغير المباشرة، وإما على الحوار والمستنسخ التفاعلي. وتصاغ المستنسخات (Cliches) بطريقة فنية وجمالية، وتستند إلى الاقتباس والتضمين والامتصاص. أي: إن هذه الكليشيهات عبارة عن قوالب وأشكال أدبية جاهزة تستثمر في الإبداع الروائي - على سبيل الخصوص- توليدا وتحويلا لإثارة المتلقي، وتشويقه على مستوى القراءة والتقبل الجمالي والفني.

ويعني هذا أن خطاب المستنسخات هو خطاب المصادر والمرجعيات، والتأثير والتأثر الإحالي، وتحديد منابع القراءة. وبتعبير آخر، يقوم خطاب المستنسخات على تأشير الكلام المعاد، وتسوير المستنسخ، وتبئير بلاغة التكرار، والاعتماد على قوالب التناص، والمحاكاة، والتحويل النصي، والتعديل المقولي، والإيجاز، والتلخيص، والتكثيف الاقتباسي. فضلا عن استحضار خطابات متعددة ومتنوعة على مستوى المعرفة الخلفية لتحفيز القارئ وإثارته وتوهيمه، ودفعه إلى استدعاء رصيده الفني والثقافي، واستحضار الموروث في قراءة المعطى، وإعادة إنتاجه في ثوب جديد حسب النوع الحكائي الذي يندرج فيه. ويعرفه سعيد علوش قائلا:"خطاب المستنسخات هو خطاب يعيد إنتاج التراثي، مستحدثا، ومخضعا إياه، إلى سياق معاصر." [1]

ويتجلى المستنسخ النصي في المقتبسات، والمحاكاة، والتناص، والتعابير المسكوكة، والرموز، والإحالات، والتضمين، والاقتباس، والحكم والأمثال، والشعارات، والقصاصات الصحفية، وخطاب الإعلام، والهوامش، وأسماء الأعلام، والاستهلال، والإهداء، والعناوين، والأسطورة، والأسماء المرجعية، مثل: الأسماء الفنية، والأدبية،

(1) - سعيد علوش: المصطلحات الأدبية المعاصرة، منشورات المكتبة الجامعية، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1984 م، ص:122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت