وقد وظف أحمد توفيق التناص كذلك لغاية جمالية وفنية، تتمثل في تجاوز الرواية الكلاسيكية والتجريبية نحو الرواية التأصيلية ذات المنحى التراثي. كما كان الغرض منها أيضا خلق الفرادة السردية، والتميز الروائي بين الروائيين المغاربة.
و نستنتج، من هذا الاستعراض المعرفي والمنهجي كله، أن رواية (جارات أبي موسى) لأحمد التوفيق رواية تراثية، تشتغل على التخييلين: التاريخي والصوفي (المناقبي) ، ويتمثل الغرض من تشغيل المستنسخات التناصية الموظفة بطريقة واعية أو غير واعية في تأسيس رواية تأصيلية جديدة، قوامها محاورة الحاضر من خلال الماضي، وتلقيح اللغة المرسلة المعاصرة باللغة التراثية المسكوكة، وتهجينها بالسخرية والتهكم والباروديا قصد تبليغ الأطروحة البديلة، وتغيير الواقع، والتطلع به نحو آفاق يسمو فيها الإنسان والمجتمع البشري.