وضمن رؤية سردية جمالية دالة، جامعا بين الإخبار الموضوعي والتصوير الاحتمالي الخيالي لخلق رواية عربية تراثية أصيلة متميزة. لذلك، لا تنتمي (العلامة) قطعا إلى الرواية التاريخية التي يكتبها جورجي زيدان، بل تنتمي إلى رواية جديدة، تسمى برواية التخييل التاريخي، كما هو الشأن لدى جمال الغيطاني في روايته (الزيني بركات) ، والمسعدي في روايته (حدث أبوهريرة قال:) ، وأحمد التوفيق في روايته (جارات أبي موسى) ، ورضوى عاشور في روايته (ثلاثية غرناطة) ...
وبناء على ما سبق، لم تظهر المقتبسات النصية داخل المتن الروائي العربي إلا مع الرواية الجديدة من جهة، والرواية التأصيلية ذات المخيال التراثي من جهة أخرى. والهدف من ذلك كله هو خلق نص حواري (بوليفوني) ، متعدد الأصوات والخطابات والأجناس بدلا من تلك الرواية العربية الكلاسيكية الأحادية الصوت التي كان يهيمن عليها الخطاب السردي الإنشائي الذاتي أو الموضوعي، وهي خالية كل الخلو من المقتبسات الاستشهادية التخييلية، والمرجعيات الإحالية، والمستنسخات النصية، والتعالقات الخطابية الحوارية، والمعرفة الخلفية.
فتلك المقتبسات النصية هي التي تؤهل القارئ في الحقيقة لتفكيك النصوص الإبداعية بنية ودلالة ووظيفة بغية فهم هذه النصوص وتفسيرها في ضوء تلك المقتبسات. وهذا ما قامت به الرواية العربية الجديدة أو الحداثية، حينما استهدفت خلق نصي مواز للنص السردي الحكائي قصد توجيه القارئ توجيها صحيحا في قراءة النص الروائي، ومساعدته على تفكيك شفرته من البداية نحو النهاية، وإشراكه في فك مفاتيح مستهل الرواية، واستكشاف مقتبسات النص البارزة لرصد التعالقات النصية الموجودة بين النص المقتبس منه والنص الداخلي الإبداعي، من خلال بالتشديد على التعالق النصي، والاشتقاق التفاعلي التناصي.