وتحمل عتبة"اسم المؤلف"دلالة كبيرة في إضاءة النص وتوضيحه. وبالتالي، يزكي حضور اسم الكاتب أو الشاعر أو الروائي مشروعية العمل، ويعطيه الأحقية القانونية في التوثيق والترويج. وعبره، يتعرف القارئ إلى المؤلف (بفتح اللام) ، ويكون أفق انتظاره الخاص، كلما أصدر ذلك المبدع كتابا آخر.
وهكذا، فوجود المؤلف على غلاف الكتاب يعني حضوره، والتعريف بالعمل وتوقيعه تجنبا لكل ادعاء وانتحال وسرقة أدبية أو علمية. وينبغي أن نميز بين مؤلف لم يكتب إلا كتابا واحدا، وهذا لايثير فضول القراء، ولا يفسح أمامهم أي أفق انتظار، والمؤلف الذي كتب مؤلفات عدة، وأثبت وجوده بأعماله السابقة. فهذا الكاتب ينتظره القراء باستمرار، ويترقبون إصداراته الجديدة؛ لأنهم كونوا حوله تصورا أسلوبيا وأجناسيا ودلاليا. وفي هذا السياق، يقول فيليب لوجون PH. Lejeune:"ربما لايصبح المرء مؤلفا إلا ابتداء من كتابه الثاني، عندما يغدو الاسم الشخصي الذي يوجد على الغلاف"العامل المشترك"الذي يجمع على الأقل نصين مختلفين. ومن ثم، يعطي فكرة شخص لايمكن أن يرد على نص بعينه من هذه النصوص، ويمكنه أن ينتج نصوصا أخرى، فيتجاوزها جميعا." [1]
إن تثبيت اسم المؤلف العائلي والشخصي، سواء من قبل الناشر أم المبدع نفسه أم سيرا على الخطة السائدة في طبع الكتب والمنشورات، إنما يراد منه تخليده في ذاكرة القارئ. ولا يعدو أن يكون اسم أي مؤلف على الغلاف إلا ركاما من الحروف الميتة، «فحين يرتقي اسم المؤلف إلى مستوى النص، فإنه ينتعش ويتحرك، ويهب نفسه بحق للقراءة. أما حين يقتصر وجوده على الغلاف، فلا يكون موضوع قراءة، بل علامة على أن المؤلف مشهور أو شبه معروف أو مجهول". [2] "
تلكم - إذًا- أهم المحطات الأساسية التي عرفتها صورة المؤلف التي يمكن اختزالها في ثنائية الحياة والموت، أو ثنائية الإقصاء والإثبات، أو ثنائية الاعتراف والإنكار. ولكن يبقى المؤلف عنصرا ضروريا
(2) - حميد لحمداني: بنية النص السردي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1991 م، ص:59 - 60.