فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 216

(هل من حقنا مناقشة جنس أدبي ما من غير أن نكون قد درسنا، أو على الأقل، قرأنا جميع الآثار التي تكونه؟

(هل ثمة أجناس أدبية معدودة فقط، كأن نقول: أجناس شعرية غنائية وملحمية ودرامية، أو أزيد منها بكثير؟ وهل عدد الأجناس نهائي أو غير نهائي؟

وقد أجاب تودوروف عن السؤال الأول قائلا:"من أولى سمات المنحى العلمي عدم مطالبته بملاحظة كافة تميزات الظاهرة لغرض وصفها، فهو بالأحرى يعمل عن طريق الاستنباط. بحيث يتم في الواقع، جمع عدد محدود نسبيا من الوقائع، فتستخلص من فرضية عامة، وتراجع على متن آثار أخرى، بتصحيحها أو بطرحها. فمهما كان عدد الظواهر المدروسة، (وهي هنا آثار) ، فإنه دائما قلما يكون مباحا لنا أن نستنبط منها قوانين كلية. إذ إن الترابط المنطقي للنظرية، لاكمية الملاحظات، هو الذي يكون على صلة وثيقة بالموضوع. [1] "

ويعضد قولة تودوروف ما قاله كارل بوبر (KARL POPPER) من وجهة نظر المنطقي:"لامبرر بين أيدينا لاستنتاج فرضيات كلية انطلاقا من قضايا جزئية، مهما كان عددها؛ لأن كل استنتاج من هذا السبيل يمكن أن يتبدى كاذبا على الدوام: مهما كان عدد البجع البيض الذي سيكون بوسعنا ملاحظته، فإنه لايبرر استنتاج أن كل البجع أبيض. [2] "

أما عن السؤال الثاني، فقد قدم الشكلانيون الروس مجموعة من الأجوبة، ولاسيما توماشفسكي الذي قدم حلا صحيحا نسبيا بقوله:"تتوزع الآثار إلى أقسام واسعة، وهذه بدورها تتفرع إلى صيغ وأنواع. [3] "

(1) - تودوروف: مدخل إلى الأدب العجائبي، صص:27 - 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت