يأبى أن ينتظم تحت كل هذا، أو يثبت له مكانه، ويحدد شكله ..." [1] . وينادي رولان بارت كذلك إلى إلغاء الحدود الموجودة بين الأجناس الأدبية، وتعويض الجنس الأدبي أو الأثر الأدبي بالكتابة أو النص. وبما أن النص يتحكم فيه مبدأ التناص، واستنساخ الأقوال، وإعادة الأفكار، وتعدد المراجع الإحالية التي تعلن موت المؤلف، فلاداعي للحديث عن الجنس الأدبي ونقائه وصفائه، مادام النص، من جهة أخرى، جماع نصوص متداخلة، وملتقى خطابات متنوعة ومختلفة من حيث التجنيس والتصنيف. ويعني هذا أن الكتابة الأدبية - حسب بارت-هي خلخلة لمعيار التجنيس، وانتهاك لترتيب الأنواع، وانزياح عن قواعد تصنيف الأنماط. وفي هذا، يقول رولان بارت:"إن النص لاينحصر في الأدب الجيد. إنه لايدخل ضمن تراتب، ولا حتى ضمن مجرد تقسيم للأجناس. مايحدده على العكس من ذلك هو قدرته على خلخلة التصنيفات القديمة. [2] ""
ويلاحظ اليوم أن الكتابات الإبداعية المعاصرة، سواء في الثقافة الغربية أم في الثقافة العربية، قد بدأت - فعلا- في خلخلة الجنس الأدبي، وتحطيم معاييره النوعية، ونسف مقوماته النمطية، باسم الحداثة، والتجريب، والتأصيل، والتأسيس. فأصبحنا - اليوم - نتحدث عن القصيدة النثرية التي يتقاطع فيها الشعر والنثر، والقصيدة الشذرية التي يتقاطع فيها الشعر مع الفلسفة، والقصيدة الدرامية التي ينصهر فيها الشعر والحوار المسرحي معا. كما أصبحت الرواية فضاء تخييليا لتلاقح النصوص وتداخل الخطابات والأجناس تناصا وتهجينا. دون أن ننسى المسرح الذي أصبح أب الفنون والأجناس الأدبية بامتياز.
(2) - رولان بارت: درس السيميولوجيا، ترجمة عبد السلام بن عبد العالي، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى،1986، ص:61.