المطلب الثاني: مرحلة الجهود الروائية الأولى
تعد هذه المرحلة امتدادا للمرحلة التراثية الأولى، كما نجد ذلك في أعمال كل من حافظ إبراهيم في (ليالي سطيح) ، والمويلحي في (حديث عيسى بن هشام) ، ورفاعة الطهطاوي في (تخليص الإبريز في تلخيص باريز) ، ومحمد بن المؤقت المراكشي (1894 - 1949) في (الرحلة المراكشية أو مرآة المساوئ الوقتية) .
و تعد هذه الجهود، في الحقيقة، امتدادا لألف ليلة وليلة، وسيرة عنترة، وسيف بن ذي يزن، ومقامات بديع الزمان الهمذاني أو الحريري، وكتاب ابن المقفع (كليلة ودمنة) ، وابن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) ، والشريف الإدريسي (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) . وهي تؤكد التواصل الحضاري والفني، وربط الماضي بالحاضر. لكن صدمة النهضة والانبهار بالحضارة الغربية، والتهافت على الجديد الأدبي- لا التكنولوجي-، وتقليد رجل الغرب في طقوسه وشكلياته وعاداته- لا في عقليته الاجتهادية وإبداعه العلمي-، سبب ذلك كله القطيعة الفكرية، والانفصام الحضاري، وانفصال الحاضر عن الماضي على مستوى التخييل الحكائي والإبداع السردي.
المطلب الثالث: مرحلة التجنيس الفني للرواية العربية
مع بداية القرن العشرين، سارت الرواية العربية على نهج الرواية الأوربية في تمثل قواعدها الفنية والتجنيسية. ومن ثم عرفت روايتنا العربية جميع التيارات الغربية من كلاسيكية، ورومانسية، وواقعية، إلخ ... وذكرتنا بروايات فلوبير، وإميل زولا، وبلزاك، وستندال، وتولوستوي، ودويستفسكي. ولما فاز نجيب محفوظ بجائزة نوبل، قال أحد القراء الغربيين: لقد عاد إلينا بلزاك مرة أخرى. وهذا يترجم موقف المشارقة القديم من الأندلسيين"هذه بضاعتنا ردت إلينا".
يلاحظ- إذًا- على هذه المرحلة مدى تقليد الرواية العربية للرواية الغربية في مضامينها، وأشكالها الفنية، وتياراتها الأدبية؛ مما أوقع الرواية العربية في شرك الاحتذاء الأعمى، والتجريب والاستهلاك،