اسمه على الصفحة الأولى غالبا، ثم يؤشر عليه بتوقيعه في الزمان والمكان، مصحوبا بعبارات رقيقة من المشاعر والانفعالات.
ويعني هذا أن توقيع النسخة يوجه إلى مهدى إليه خاص. ويتسم هذا الإهداء بخاصية التغير والتنوع والتبدل، ويتغير من شخص إلى آخر. وقد يكون المهدى إليه فردا أو مجموعة، كما عند الروائي الفرنسي ستاندال (Stendhal) [1] . وقد يكون المهدى إليه متلقيا أو قارئا، وقد يتخذ طابعا دينيا أو لاهوتيا، حينما يهدي الكاتب عمله إلى الله، أو الكنيسة، أو القس، أو الكاهن، أو البابا ...
وقد يكون الإهداء موجها من المؤلف إلى إحدى شخصياته داخل عمله، كأن يكون بطلا أو بطلة داخل قصة، أو رواية، أو مسرحية. ومن ناحية أخرى، قد يكون المهدى إليه شخصية واقعية أو متخيلة؛ شخصية معروفة أو مجهولة أو مغمورة، أو شخصية خاصة أو عامة.
وغالبا، ما يتضمن الإهداء (أو المهدى إليه) أسماء العلم الذكورية والأنثوية التي يقول عنها مولينو (Molino) بأنها"تداعيات معقدة، تربطها بقصص تاريخية وأسطورية، وتشير قليلا أو كثيرا إلى أبطال وأماكن، تنتمي إلى ثقافات متباعدة في الزمان والمكان" [2] .
وإذا انتقلنا إلى صيغة الإهداء، فقد تكون صيغة ذاتية في شكل كتابة شاعرية ذاتية، أو كتابة عاطفية رقيقة. وقد تكون صيغة موضوعية، تحيل على عوالم الكتابة وحيثياتها التكوينية. ومن ثم، فالصيغة الإهدائية في إهداء النسخة يكون إهداء إنسانيا حيا من جهة، وإهداء رمزيا ووجدانيا وانفعاليا مؤثرا من جهة أخرى. في حين، يكون إهداء العمل خطابا عاما غير إنساني، موجه إلى متلق عام جاهز ومنمط.