فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 133

هدلي (رحمه الله تعالى) في بداية حياته (بروتستانتي المذهب) إلاَّ أنه بقي حائرًا متسائلًا، ينشد الحقيقة ولا يعثر عليها، ثم درس المذهب الكاثوليكي فلم يجد نفسه الضائعة فيها، ثم درس الإسلام في مصادره دون أن يتأثر بفكر أحد أو يصادق مسلمًا، واستمرت هذه الجولة الفكرية عنده سنين طويلة قارن فيها بين الإسلام وما كان عليه من دين ومذاهب ثم قارن بينه وبين الفلسفات التي كانت تتصارع في زمانه، ثم خرج من هذه الدراسة العلمية الواعية، مؤمنًا مسلمًا وجهه لله رب العالمين، وسخر كل ما يملك من مال وقلم لنشر الإسلام في ربوع بلده والبلاد المجاورة) [1] .

2.المفكر الانجليزي (خ كمال الدين) : هذا المفكر تقلب في مذاهب مختلفة، إلى أن وصل إلى أن الإسلام هو الحياة، وهو الخير، ووجد في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد أن درسها دراسة مستفيضة - كل ما يبغي، فهام بها وعشق خصاله، ودرس الإسلام وتعمق في مقاصده وغاياته حتى ألف كتابه (المثل الأعلى في الأنبياء) [2] ، أراد فيه إثبات ختم النبوة بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه هو المثل الأعلى في الأنبياء، ولابد للبشرية أن تتخذه نبيًا وقائدًا وزعيمًا حتى تستطيع أن تتخلص من الظلمات التي تعيش فيها، ومن الرذائل التي تفتك بأبنائها. وبسبب هذا دخل الإسلام الكثير من الانجليز، رغم المضايقات والاضطهاد الحكومي والعائلي [3] .

إن الانهيار اليوم الذي يشهده العالم، والتخبط العشواء من أجل البقاء، وكأنها الأنفاس الأخيرة لمريض يحتضر، وقد عجز الأطباء من إيجاد الدواء الناجع الشافي لإنقاذه، ولكن أنى لهم هذا، فإن مقاليد السموات والأرض بيده سبحانه، وأن غيرة الله على دينه هي المهيمنة، وأن دينه هو الذي سيسمو فوق الهامات وإن لناظره قريب.

لقد انهارت الشيوعية بعد أن كانت القطب الثاني القوي في العالم المتمثل بالاتحاد السوفيتي، وربما القطب الأقوى في العالم، وكيف أنه كان مهيمنًا على دول كثيرة في العالم ولاسيما الدول الإسلامية، وكيف أنها كانت تدين له سياسيًا وفكريًا واقتصاديًا وعسكريًا، لقد انهارت إلى غير رجعة والحمد لله رب العالمين.

وكلما نشأت إمبراطورية جديدة لا تدين لله عز وجل، فستؤول إلى انهيار كسابقتها وإلى غير رجعة ودوام الحال من المحال قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرَضِ} .

(1) المصدر نفسه ص 15.

(2) هو: كتاب أدبي فلسفي تاريخي، أظهر فيه خصال الأنبياء، وخلص إلى أن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو أفضلهم بلا منازع.

(3) المصدر نفسه ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت