يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة )) ، ثم سكت [1] .
قال الدكتور القرضاوي: (والملك العاض، وفي رواية(( العضوض ) )هو الذي يصيب الناس فيه عسف وظلم كأنه له أنيابًا تعض، أما ملك الجبرية: فهو القائم على الجبروت والطغيان، أشبه بالحكم العسكري المستبد في عصرنا، فهذا الحديث يبشر بانقشاع عهود الاستبداد والظلم والطغيان، وعودة الخلافة الراشدة المتبعة لمنهاج النبوة في إقامة العدل والشورى، ورعاية حدود الله وحقوق العباد).
لقد ورد عن الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - أخبارًا غيبية عن حوادث ستقع بعده، فهي على قسمين: قسم قد وقع فعلًا، وطابق ذلك عما أخبر، وقسم ثانٍ سيقع فيما يستقبل من الزمان إلى قيام الساعة، ولا محالة أنها ستقع بإذنه تعالى، وإنما أردت أن أذكرها تبيانًا للناس بأنه - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى، ولأجل أن نعلم جميعًا بأن ما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - سيتحقق لا محالة كدليل على عودة الإسلام وسيادته وظهوره على العالم مجددًا، وفيما يأتي نذكر بعضًا من القسمين:
القسم الأول: الأخبار التي وقعت فعلًا وطابق ذلك عما أخبر - صلى الله عليه وسلم:
1.أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن أبا بكر - رضي الله عنه - سيلي أمر هذه الأمة بعده - صلى الله عليه وسلم -، وقد تحقق ذلك، فعن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال أتت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فَأَمَرَها أَنْ تَرْجِعَ إِليهِ قَالَتْ: أَرَأَيتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّها تَقُولُ الْمُوْت، َقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ (( إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بكْرٍ ) )، فَكَانَ الْقَائِمُ بِالأمْرِ مِنْ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ [2] .
2.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ستة أشياء ستقع بين يدي الساعة، فعن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك وهو في قبة من أَدم، فقال: (( أعدد ستًا بين يدي الساعة، موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلاَّ دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا ) ) [3] . ففي هذا الحديث إشارة منه - صلى الله عليه وسلم - إلى فتح بيت المقدس، وقد تم ذلك في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
3.وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخروج قوم من أمته محذرًا منهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَؤونَ الْقُرْانَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إلى قِرَاءتِهُمْ بِشَيءٍ، وَلا صَلاتُكُمْ إلى صَلاتِهِمْ بِشيءٍ، وَلا صِيَامُكُمْ إلى صِيَامِهِمْ بِشيءٍ، يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لا تُجَاوزُ
(1) مسند أحمد: 4/ 273 برقم (18430) قال شعيب الارنؤوط: إسناده حسن، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 5/ 189 رواه أحمد والبزار أتم منه، والطبراني ببعضه في الأوسط، ورجاله ثقات.
(2) صحيح البخاري: 3/ 1338 برقم (3459) . النهاية في الفتن والملاحم: 1/ 8.
(3) صحيح البخاري: 1/ 198. مسند أحمد: 6/ 25،27.