عَلَيهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ )) [1] .
وللإمام أحمد رواية بلفظ: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ، لِعَدُوَّهِمْ قَاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ - إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ - حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله وَهُمْ كَذلِكَ ) )، قالوا: يا رسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قالَ: (( بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) ) [2] .
وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بلفظ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) ) [3] .
أهل الغَرْب: قال علي بن المديني: (المراد بأهل الغَرْب: العرب، والمراد بالغرب: الدلو الكبير) [4] .
لابد لكل من آتاه الله عز وجل علمًا أن يبحث في جميع الروايات التي جاءت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخصوص هذه الطائفة، ولابد من توخي الدقة العلمية، وإتباع سبيل السلف ونهجهم في البحث العلمي، وهذا من باب أولى تحاشيًا من الوقوع في الخطأ، فقد اختلف المتأوُّلون في هذه الطائفة، فمنهم من ذهب إلى أن دعاة العقيدة هم الطائفة المنصورة أو الناجية، ومنهم من أوَّلها بالغرباء، ومنهم من قال أنها تتمثل بالمجاهدين والمرابطين على الثغور .. إلى غير ذلك - وكلهم على هدى وخير -، ولكن لابد من عرض أقوالهم وتأويلاتهم حول المقصود بالطائفة المنصورة، وعرض جميع الروايات، والبحث في دقائق ألفاظها ومعانيها.
لهذا رأيت من الضروري أن أتتبع أقوال العلماء في شأن هذه الطائفة حرصًا مني للوصول إلى الهدف الذي من أجله أفردت هذه الدراسة.
وقد وقع الاختيار على رواية الإمام أحمد [5] ، لننطلق من خلالها في معرفة أوجه الاستنباط والمقارنة مع بقية الروايات التي خصت هذه الطائفة، فعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظاهِرِينَ، لِعَدُوَّهِمْ قَاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ - إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأْوَاءَ - حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ الله وَهُمْ كَذلِكَ ) )قالوا يا رسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قالَ: (( بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ) ) [6] .
ففي هذا الحديث إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - أن الأمة الإسلامية باقية ببقاء السموات والأرض ولن تُعْدَمَ من وجود جماعة من
(1) صحيح مسلم: 7/ 75 برقم (1922) ، ومسند أحمد: 5/ 103 برقم (20479) .
(2) مسند أحمد: 5/ 269 برقم (21816) عن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه -، قال شعيب الارنؤوط: حديث صحيح لغيره دون قوله: (قالوا: يا رسول، وأين هم: ... الخ) وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله السيباني الحضرمي.
(3) صحيح مسلم: 3/ 1525 برقم (1925) ، مسند أبي يعلى: 2/ 118 برقم (783) ، مسند البزار: 4/ 57 برقم (1222) .
(4) صحيح مسلم: 3/ 1525.
(5) المجلة الأحمدية: شرح حديث (( لا تزال طائفة من أمتي ) )، إبراهيم عبد الله سلقيني، ص: 13، (بتصرف) .
(6) سبق تخريجه.