فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 133

المطلب الأول

الأدلة القرآنية الدالة على ظهور الإسلام وعودته وسيادته

لقد ذكر الله عز وجل في كتابة العزيز إشارات ودلالات على أن الإسلام سيسود العالم من بعد ضعف وسيكون له الغلبة والنصرة والمنعة، بعد أن كان للأنظمة الأرضية والقهرية والاستبدادية والعلمانية والإباحية السيادة والطغيان في الأرض، والتي بسببها انتشر الظلم والجور والتعسف، وسادت الفوضى، وعمَّ التخبط، وأصبح للرذيلة مناهج وقوانين يحتذى بها وتطبق على البشر كنظام حياة تحت قوة السلاح والقهر والاستبداد.

فقد أخبر الله عز وجل في أكثر من موضع من كتابه العزيز على ظهور الإسلام وعودته وسيادته، وأنه سيملئ به الأرض عدلًا وقسطًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا.

وليعلم كل مسلم بادئ ذي بدء أن القرآن برمته دال دلالة قاطعة لا مرية فيها على تمكين الإسلام وغلبته على سائر الأديان، ولكننا أردنا في هذه العجالة أن نذكر بعض الآيات مع تبيان تفسير كل واحدة منها، ليكون منا إقرارًا واعترافًا بوعد الله على تحقيق ما سيكون بإذنه ومشيئته جل في علاه:

1.قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤمِنُونَ بِاللهِ} [1] .

قال ابن كثير: (إنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس) [2] ، وكنتم: تفيد الاستمرار والدوام والتمام، قال الطبري: (كنتم بمعنى التمام، كأن تأويله خلقتم خير أمة، أو وجدتم خير أمة، كان معنى صحيحًا) [3] ، وهذه الأمة حتى تكون خير الأمم عليها أن تحقق شروطها الثلاثة كما أرادها الله لها، وهي: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان المطلق بالله عز وجل.

قال محمد رشيد رضا: (والحق أقول: إن هذه الأمة ما فتئت خير أمة أخرجت للناس، حتى تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم قال: وقد بين الفخر الرازي كون وصف الأمة هنا بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإيمان علة لكونها خير أمة أخرجت للناس، فقال: وأعلم أن هذا الكلام مستأنف، والمقصود منه بيان علة تلك الخيرية، كما تقول: زيد كريم، يطعم الناس ويكسوهم، ويقوم بما يصلحهم) [4] .

(1) آل عمران: 110.

(2) تفسير ابن كثير: 1/ 391.

(3) تفسير الطبري: 4/ 45.

(4) الوسطية: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت