فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 133

المطلب الخامس عشر

ومن دواعي ظهور الإسلام وبقائه عدم إبادة أتباعه واجتثاثهم، كما حدث للأمم السابقة

إن من بشارات بقاء هذا الدين واستمراريته عدم إبادة أهله واجتثاثهم إلى الأبد، رغم المؤامرات المستمرة والإبادات الجماعية والمجازر والثورات منذ قيامه ببعثة النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وإلى يومنا هذا وإلى أن يأتي أمر الله بموت المسلمين جميعًا، وأمر الله هو هبوب الريح [1] ، وبقاء هذه الأمة وديمومتها ببقاء هذا الدين، لأنها هي حاملة الرسالة الإسلامية ومبلغتها للناس أجمعين، والله عز وجل تعهد بحفظ هذا الدين بقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَلَّنَا الذَّكِرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [2] ، ولا يكون ذلك إلاَّ بوجود ثلة مباركة تحمل على عاتقها هذا الدين لتبلغه إلى الناس في أصقاع الأرض، وهذه الثلة لن تنعدم أبدًا، فعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ زَوَى ليَ الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنَ: الأحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكُهَا بِسَنَةٍ بِعَامَةٍ، وأَنْ لا يُسَلِطُ عَلَيهَا عَدُوًا مِنْ سُوى أَنْفُسِهُمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَأَنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُ، وَإِنَّي أعْطِيتُ لأُمَّتِكَ أنْ لاَ أهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَةٍ، وأَنْ لا أُسَلِطُ عَلَيهَا عَدُوًا مِنْ سُوى أَنْفُسِهُمْ يَسْتَبِيح بَيْضَتَهُمْ، وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهِمْ، أَوْ قَالَ مِنْ بَينِ أَقْطَارهَا حَتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) ) [3] .

قال عبد الرحمن آل الشيخ: (قوله(( فيستبيح بيضتهم ) )قال الجوهري: بيضة كل الشيء حوزته، وبيضة القوم ساحتهم، وعلى هذا فيكون معنى الحديث: أن الله تعالى لا يسلط على كافة المسلمين حتى يستبيح جميع ما حازوه من البلاد والأرض، ولو اجتمع عليهم من بأقطار الأرض وهي جوانبها، وقيل: بيضتهم معظمهم وجماعتهم، وإن قلوا) [4] .

وقال عبد الرحمن السعدي: (ومن حِفظِه أن الله يحفظ أهله من أعدائهم، ولا يسلط عليهم عدوًا يجتاحهم) [5] .

وفيه الآية العظيمة: أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وفيه البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية [6] .

النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين ولا نبي بعده:

(1) قاله الحافظ، ينظر: فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد ص 239.

(2) الحجر: 8.

(3) صحيح مسلم: 4/ 2215 برقم 19 - (2889) ، سنن أبي داود: 2/ 499 برقم (4252) ، سنن الترمذي: 4/ 472 برقم (2176) ، مسند أحمد: 4/ 123 برقم (17156) وغيرهم. ومعنى زوى: جمع.

(4) ينظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص 231.

(5) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: عبد الرحمن بن ناصر السعدي: ص 429.

(6) فتح المجيد ص 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت