فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 133

والدينية، أو الإنسانية بصفة عامة ... وهو ما تؤكده الحقائق الثابتة من التطور الزمني والاجتماعي، وحتى ما يسمونه بحركة التاريخ أيضًا) [1] .

المطلب الرابع

شواهد وظواهر على عودة الإسلام ماضيًا وحاضرًا

إن عودة الإسلام لا مرية فيه بإذن الله، فالمعطيات والدلالات تشير قطعًا إلى ما نحن بصدده، فكلما تجمع أهل الكفر على صعيد واحد، وجمّع قواه، وكشر عن أنيابه، إذا به ينهار ويتهاوى بضربة قوية يتلقاها من الله عز وجل على أيدي جند الإسلام، قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيْنَ وَنَحْنُ نَتَرَبَصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا} [2] . وفي التاريخ شواهد لا حصر لها عن ذلك، وقد يطول الكلام بهذا الصدد ولكننا نكتفي بالآتي:

1.الصفعة القوية التي تلقاها الصليبون على يد جند صلاح الدين الأيوبي، حيث بقوا في الشام - الأرض التي باركها الله عز وجل - نحو مائتي عام، وبقي بيت المقدس تحت وطأتهم تسعين سنة كاملة، ولكن فضل الله لا ينقطع على هذه الأمة، فقد هيأ لها رجالًا أفذاذًا، فكان منهم الرجل المغوار والقائد الفذ عماد الدين زنكي وابنه البطل المقدام نور الدين محمود الشهيد، الذي كان يُشَّبَه بالخلفاء الراشدين في سيرته وشجاعته وعدله، وتلميذه القائد المظفر صلاح الدين الأيوبي بطل الإسلام الذي كتب الله عز وجل على يديه النصر في معركة حطين الخالدة، فاندحر الصليبيون أيما اندحار، وهم اليوم يحسبون ألف حساب من عودة جديدة لصلاح الدين الأيوبي، وقد رأيت بعض الأوربيين السيّاح يلتقطون صورًا لضريحه في الشام، وربما وقف أحدهم عليه، وهو ينظر بعين الخائف الفزع، ويستذكر عنفوان وشجاعة هذا القائد العظيم، وكيف أنه قد قض مضاجع أجدادهم وأفزعهم. وهذا النصر العظيم الذي تحقق على أيدي المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي كان منعطفًا تاريخيًا للأمة بعد ضعفها، ففيه نهضت، وتجددت لها الحياة، والحياة في هذه الأمة باقية حتى وإن مرضت واعتراها الوهن والضعف.

(1) هذا القرآن فأين هم المسلمون: 2/ 708.

(2) التوبة: 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت