فالفقر ضارب أطنابه في كل بقاع العالم.
ويختم أبو الحسن الندوي بقوله: (ولكن بالرغم ما أصيب به المسلمون من علة وضعف فإنهم هم الأمة الوحيدة على وجه الأرض التي تُعَدُّ خصيم الأمم الغربية وغريمتها ومنافستها في قيادة الأمم ومزاحمتها في وضع العالم) [1] .
4.يقول الأستاذ فتحي يكن في كتابه (الإسلام فكرة وحركة وانقلاب) : (خُدع كثير من شبابنا بمظاهر المدنية الغربية، وظنوا أن نظافة في مظاهرهم دليل على نظافة أرواحهم وضمائرهم، وأن سبقهم في ميادين الكشوف والاختراع يكفي لجعلهم مثلًا عليًا في كل شيء، وأننا لا نجد من معاني الشعارات التي ينادي بها الغربيون إلاَّ مظاهر التضليل والخداع) ، ثم يستشهد بقول أستاذ الفلسفة الانكليزية (جودا) في كتابه: (سخافات المدنية الحديثة) : (إن المدنية الحديثة ليس فيها توازن بين القوى والأخلاق ... فالأخلاق متأخرة جدًا عن العلم، ومنذ النهضة ظل العلم في ارتقاء، والأخلاق في انحطاط، حتى بعدت المسافة بينهما، وبينما يتراءى الجيل الجديد للناظر فتعجبه خوارقه الصناعية، وتسخير المادة والقوى الطبيعية وأغراضه، إذ هو يمتاز في أخلاقه .. في شرهه وطمعه، في طيشه ونزقه، وفي قسوته وظلمه عن غيره، وبينما هو قد ملك جميع وسائل الحياة .. ففي نطاق المساواة فشل الغرب فشلًا ذريعًا في تطبيق مبدأ المساواة .. فالتمييز العنصري لا يزال مشكلة المشاكل في أمريكا، وأما بالنسبة لدعواهم أنهم دعاة الحرية والسلام، فيكذبها الواقع، وها هي أمريكا اليوم ترتكب باسم الحرية والسلام في فيتنام وغيرها أبشع المجازر [2] لتقدم بين يدي العالم من جديد دليل إفلاسها الإنساني والأخلاقي والعقائدي) [3] .
5.وقال سيد قطب (رحمه الله تعالى) : (ولقد جاء دور الإسلام ودور الأمة في أشد الساعات حرجًا واضطرابًا .. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكر للإبداع المادي في الأرض، لأنه يعده من وظيفة الإنسان الأولى، منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض ويعتبره - تحت شروط خاصة - عبادة لله، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني) [4] .
6.وقال محمد زكي الدين محمد قاسم: (كما أنه لابد للحق أن ينتصر، وأن يدمغ بقوته كل باطل أو غوي، وأن الإسلام لابد أن يسود، وأن أمته لابد أن تعلو مهما تطاولت بها أطوار الزمن، أو تتابعت عليها صروف المحن، والواقع: أن هذا الحكم ليس من قبيل التخييل القائم على الأماني والأحلام العذبة، ولا من قبيل التأميل الذي يقال للعليل عند اقترابه من النهاية، وإنما هو بحق قانون من القوانين الثابتة في هذا الدين، والتي قررها القرآن الكريم، وذكر لها مسبباتها، وأورد لها مبرراتها المادية، وهو أيضًا ما تشير إليه - بوضوح - أصابع كل الدراسات الفلسفية
(1) المصدر نفسه ص 250.
(2) واليوم تفعل الأفاعيل في العراق وأفغانستان وفي غيرها من البلدان، فآلة الحرب الأمريكية قتلت وتقتل الآلاف من المسلمين ودمرت البنى التحتية وهجرت الملايين وهي تحمل شعار (القضاء على الإرهاب) ومنذ سقوط الاتحاد السوفيتي المنافس لها، ولا زالت تحمله، وأنا أقول إنها أنفاس مودع كما ودعتنا أمم من قبلها وإن غدًا لناظره قريب.
(3) انظر: الإسلام فكرة وحركة وانقلاب: فتحي يكن، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 121 (1408 هـ - 1988 م) ص: 35 و 37.
(4) معالم في الطريق: سيد قطب، دار الشروق، بيروت، ط 6 1399 هـ - 1979 م، ص: 5.