تسعة وتسعون ولا ينجو إلاَّ واحد من المائة، نسأل الله السلامة وهذا يحدث بين يدي الساعة.
المطلب الثالث
أقوال أهل العلم المعاصرين بعودة الإسلام وسيادته وظهوره
1.يقول الدكتور القرضاوي بعد أن أورد حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ زَوَى ليَ الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنَ: الأحْمَرَ وَالأَبْيَضَ ) ). قال: (هذا الحديث يبشر باتساع دولة الإسلام، حتى تشمل المشارق والمغارب، أي: الأرض كلها، فإذا كان حديث تميم الداري، وحديث المقداد السابقان يؤذنان بانتشار دعوة الإسلام وعلو كلمة الإسلام، فهذا الحديث يبشر بقوة دولة الإسلام واتساعها بحيث تضم المشارق والمغارب التي رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا تلتقي قوة الدعوة، وقوة الدولة، وبعبارة أخرى قوة القرآن، وقوة السلطان وفي هذا من الخير ما فيه) [1] .
وقال أيضًا: (إن آية الآيات في هذا الدين وأثره في أمته، ما ذكرناه من قبل: إنه أشد ما يكون قوة وأعظم ما يكون رسوخًا وشموخًا، حين ينزل بساحته الأزمات وتحدق به الأخطار، ويشتد على أهله الكرب، وتضيق بهم المسالك، ويقل المساعد والنصير حينئذ، يحقق هذا الإسلام معجزته، فتنبعث الحياة في الجثمان الهامد، ويتدفق دم القوة في عروق الأمة، وينطلق جنود الحق انطلاقة المارد من القمم، فإذا النائم يصحو، والجبان يتشجع، والضعيف يقوى، والشارد يعود، والشتيت يتجمع، وإذا هذه القطرات المتتابعة المتلاحقة من هنا وهناك، تكون سيلًا عارمًا يقف دونه حاجز ولا سد من السدود) [2] .
2.قال الدكتور عبد الله عزام (رحمه الله تعالى) وهو يرد على هاملتون جب (المستشرق الانجليزي) في كتابه (جهة
(1) المبشرات: 38. والحديث مر ذكره، وللشيخ له مؤلف مطبوع بالمبشرات بانتصار الإسلام فليراجع.
(2) من أجل صحوة راشدة: 104 - 107.